وَكَذٰلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾(1) [فَهُوَ السَيِّدُ سَلْمَانُ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ].
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي حَقِّ الهُدْهُدِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(2).
فَفِيهِ وَجْهَانِ:
الوَجْهُ الأَوَّلِ: أَحَدُهُمَا عَلَى طَرِيقِ الإِسْتِفْهَامِ تَقْدِيرُهُ: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، فَكَانَتْ هٰذِهِ الإِشَارَةُ مِنَ السَيِّدِ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ إِلَى السَيِّدِ الإِسْمِ سُلَيْمَانُ عَزَّ عِّزُه أَيْ: إِنِّي لَمْ أُحِطْ إِلَّا بِمَا أَحَطْتَ بِهِ وَأَنْتَ بِهِ مُحِيطٌ وَأَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ بِكَوْنِ كَوْنِهِ قَبْلَ عِلْمِي.
الوَجْهُ الثَانِي: وَهُوَ قَوْلُ الهُدْهُدِ: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحُطْ بِهِ، يَعْنِي: الطَيْرَ وَهُمْ أَرْبَابُ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ، لِأَنَّهُ لا يُحِيطُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا يُحِيطُ بِهِ البَابُ مِنَ العِلْمِ، وَلا يَبْلُغُونَ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ وَظَهَرَ المَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ وَهُوَ شَمْعُونُ الصَفَا بْنُ يُونَانَ بِالذِاتِ لَا بِالأَمْثِلَةِ وَالصِفَاتِ، وَأَظْهَرَ مَعَ عِيسَى عَزَّ عِّزُه خَلْقَ الطَيْرِ




