أَرَادَ بِهِ الكَثْرَةَ، وَقِيلَ: هُوَ إِسْمُ الوَادِي الَّذِي اِنْحَدَرَ مِنْهُ السَيْلُ، وَقِيلَ: هُوَ إِسْمُ الفَأْرَةِ الَّتِي نَقَبَتْ السَدَّ وَقَوْلُهُ: العَرِمِ: أَرَادَ بِهِ الكَثْرَةَ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَيْشٌ عَرَمْرَمٌ إِذَا اِسْتَكْثَرَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ❁ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾(1).
فَالنَمْلَةُ السَيِّدَةُ أَمُّ سَلَمَةَ مِنْها السَلامُ الَّتِي هِيَ جَوْهَرَةُ سَيِّدِنًا سَلْمَانُ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ، وَالنَمْلُ البَاقُونَ: هُمْ المُؤْمِنُونَ، وَقَوْلُهَا لَهُمْ: اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ: مَعْنَاهُ: اِحْفَظُوا مَرَاتِبَكُمْ وَاِلْزَمُوا مَا عَرَّفَكُمْ اللّٰهُ تَعَالَى مِنْ عِلْمِ التَوْحِيدِ وَاُكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَلَا تُجِيبُوا بِفَتْوَى مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاِعْرِفُوا السَيِّدَ سُلَيْمَانَ عَزَّ عِزَّهُ بِالحَقِيقَةِ أَنَّهُ الإِسْمُ الأَعْظَمُ وَالحِجَابُ الأَكْرَمُ.
وَأَمَّا التَبَسُّمُ: فَإِنَّهُ لا يَكُونُ إِلَّا عَنْ رِضىً، وَأَظْهَرَ المَعْنَى عَزَّ عِزَّهُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ عَرْشٍ بَلْقِيسَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ كَمَا قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ الَّذِي




