وَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الشَمْسِ وَقَدْ هَمَّتْ بِالْغُرُوبِ فَقَالَ مُسْمِعًا أَصْحَابَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: يارَبُّ إِنْ كَانُوا عَلَى الحَقِّ فَغَيَّبَ الشَمْسَ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ فَأُرْدُدْ فِي الشَمْسِ إِلَى آوَانِ عَصْرِهَا حَتَّى أَظْفَرَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَعْدَائِكَ.
فَعَادَتْ الشَمْسُ مِنَ المَغْرِبِ إِلَى آوَانِ وَقْتِ العَصْرِ، وَلَمْ تَزَلْ طَالِعَةً مُضِيئَةً عَلَيْهِمْ حَتَّى هُزِمَ جَمِيعُهُمْ، وَظَفِرَ بِهِمْ، وَأَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ، ثُمَّ غَرَبَتْ الشَمْسُ، وَلَمَّا أَسَرَ صَفْرَاءَ خَفَرَهَا وَأَمَرَ بِحِفْظِهَا وَكَانَ قِتَالُهُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَمَّا اِنْقَضَى عَنْهُمْ يَوْمُ السَبْتِ سَيَّرَهَا مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ الأَحَدِ مَحْفُورَةً إِلَى مَدْيَنَ بِحَيْثُ مَنْزِلُ أَبِيهَا مُكَرَّمَةٌ حَتَّى وَصَلَتْ، وَإِنَّ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا رَأَوْا رَدَّ الشَمْسِ آمَنُوا بِهِ إِيمَانَ حَقِيقَةٍ وَأَقَرُّوا بِمَعْنَوِيَّتِهِ.
وَأَظْهَرَ بِعِمْوَاسَ مَا هُو مَشْهُورٌ يَطُولُ شَرْحُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذٰلِكَ أَنَّهُ أَتَى إِلَى عِمْوَاسَ وَهِيَ مَدِينَةٌ لَها سَبْعَةُ أَسْوَارٍ، فَكَانَ يَجِيءُ إِلَى السُورِ يَقِفُ مِنْ ظَاهِرِهِ ثُمَّ يَدُورُ حَوْلَهُ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ تَعَالَى مَنْ لَا تَجَسُّمَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ فَيَسْقُطُ السُورُ عَنْ آخِرِهِ فَلَمِ يَزَلْ يَفْعَلُ حَتَّى وَقَعَتْ أَسْوَارُ المَدِينَةِ جَمِيعُهَا إِلَى الأَرْضِ وَفَتَحَهَا وَمَلَكَهَا وَضَرَبَ وَسَطَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ بِالحَرْبَةِ فَاِنْفَلَقَ وَعَبَرَ فِي وَسَطِهِ هُوَ وَعَسْكَرُهُ وَهُوَ يُوَشَعُ بْنُ نُونٍ عَزَّ عِزَّهُ مَعْنَى المَعَانِي وَعَيْنُ




