مَنْ وَصَفَهُ، وَلَا يَفْقِدَهُ مَنْ عَرَفَهُ، المُتَجَلِّي لِلْخَلِيْقَةِ بِالذَاتِ العَلِيَّةِ، المَرْئِيُّ المُشاهَدُ بِالصُورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُ بِها فِي البَريَّةِ لِتَتَّضِحَ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ المَحَجَّةَ وَتَثْبُتُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ الحُجَّةَ، فَثَبَتَ فِي العُقُولِ ما حَمَلَتْهُ بِقَدْرِ صَفَائِهَا وَلَطَافَتِهَا، وَسَمِعَتْ مِنْهُ الآذَانُ مَا مِنْهُ أَدَاءُ جَوْهَرِ القُلُوبِ، وَنَظَرَتْ العُيُونُ بِمِقْدارِ سَعَتِهَا فَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ مَنْزِلَتِهِ فَتَقَدَّسَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَعَيانِهِ، ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ، وَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ.
سَعِدَ بِمَعْرِفَتِهِ مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ، وَبَعُدَ وَشَقِيَ مَنْ جَحَدَهُ وَاِسْتَمَرَّ فَلِكُلِّ اِمْرِيءٍ مِنْهُمْ أَجْرُهُ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَجَزَاؤُهُ عَلَى مَا أَسْلَفَ وَتَمَّمَ أَحْمَدُهُ وَأُؤْمِنُ بِهِ وَ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلّا هُوَ إِلٰهٌ عَلِيٌّ بَارِيءٌ أَحَدِيٌّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً اِسْمُهُ الدَاعِي إِلَيْهِ الَّذِي مِنْ نُورِ ذاتِهِ اِخْتَرَعَهُ وَأَبْدَاهُ وَسَمَّاهُ اللّٰهَ حِينَ خاطَبَهُ وَنَاجَاهُ، وَإِذا دَعَا بِهِ عَارِفٌ أَجَابَهُ فِيْمَا سَأَلَهُ وَدَعَاهُ وَحِجَابُهُ الأَبَدِيُّ الَّذِي شَرَّفَهُ وَأَدْنَاهُ، وَبَيْتُهُ العَتِيقُ الَّذِي مَنْ قَصَدَهُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ نَجَّاهُ، وَعَبْدُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَاِصْطَفاهُ، وَنَبِيُّهُ الَّذِي اِخْتَصَّهُ وَاِجْتِباهُ، وَالمَثَلُ الأَجَلُّ الأَعْلَى وَالنَفْسُ الَّذِي حَذَّرَ بِهَا جَمِيعَ الوَرَى وَالفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ الخَلائِقَ عَلَيْهَا وَالقُدْرَةُ الَّتِي نَدَبَ العِبَادَ إِلَيْهَا وَالحِكْمَةُ التَامَّةُ الظَاهِرَةُ، وَالمَشِيئَةُ الَّتِي أَنْشَأَتْ




