مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 802

سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَماءِ وَهُوَ السَمِيعُ العَلِيمُ لٰكِنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ مَوْلَانَا هَابِيْلُ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ العَجْزَ وَإِنَّهُ مَيِّتٌ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْ قابِيلَ كَذٰلِكَ وَجَبَ أَنْ يُظْهِرَ إِسْمُهُ الأَعْظَمُ العَجْزَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَأَظْهَرَ العَجْزَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَوْضِعِ القَبْرِ وَإِظْهَارُ العَجْزِ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ، وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِإِظْهَارِ العَجْزِ كَإِيمانِهِمْ بِالمُعْجِزِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ المَوْلَى الصَادِقَ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ يَقُولُ بِدُعَائِهِ: "آمَنْتُ بِعَجْزِكَ وَمُعْجَزِكَ يَا أَمِيرَ النَحْلِ" فَإِظْهَارُ العَجْزِ لِحِكْمَةٍ مَا، وَإِظْهَارُ المُعْجِزِ لِحِكْمَةٍ مَا.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَيِّدِ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ أَظْهَرَ الحُزْنَ وَالأَسَفَ عَلَى هَابِيلَ وَأَقَامَ عَلَى ذٰلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ أَنَّهُ وَاقَعَ حَوَّاءَ فَحَمَلَتْ بِشِيثٍ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَمّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللّٰهِ أَيْ:وَهَبَ اللّٰهُ لِي عِوَضًا مِنْ هَابِيلَ فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَيْهِ أَنْ سَمِّهِ شِيْثَاً وَاتَخِذْهُ وَصِيًّا.

جَلَّ مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُّوَاً أَحَدٌ، وَظَهَرَ المَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالذَّاتِ وَهُوَ شِيثُ الأَزَلُّ القَدِيمُ وَيُسَمَّى هِرْمِسُ الهَرَامِسَةِ، فَقَامَ بِالوَصِيَّةِ وَالإِمَامَةِ وَأَظْهَرَ تَأْلِيفَ صُحُفِ آدَمَ وَجَمَعَهَا فِي اِثْنَتَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدٍ

الصفحة 179 من 802