مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 802

يَدَيَ قَابِيلَ، وَنَدِمَ قَابِيلَ عَلَى فِعْلِهِ فَحَمَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ حَائِرٌ لا يَدْرِي مَا يَصْنَعْ بِهِ وَقَدْ أَشْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْرَحَهُ وَيَمْضِيَ فِينَالَ مِنْهُ الوَحْشُ وَالطَيْرُ، فَبَعَثَ اللّٰهُ غُرَابَيْنِ فَسَقَطَا بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَدْ تَعِبَ مِنْ حَمْلِهِ وَهُوَ مَطْرُوحٌ لَدَيْهِ، فَجَعَلَ كُلَّ غُرَابٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِمِنْقارِهِ صَاحِبَهُ وَيُخَمِّشُهُ بِمِخْلَبِهِ، فَلَمْ يَزَالَا يَتَضَارَبَانِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَلَمَّا قَتَلَهُ وَقَابِيلَ يَنْظُرُ إِلَى فِعْلِهِمَا أَقْبَلَ الغُرَابُ القَاتِلُ يَحْفِرُ الأَرْضَ بِمِنْقَارِهِ حَتَّى حَفَرَ حَفِيرَةً وَجَرَّ الغُرابَ المَقْتُولَ وَطَرَحَهُ فِيهَا وَقَلَبَ الحِجَارَةَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ كَهَيْئَةِ القَبْرِ، ثُمَّ أَنَّهُ سَقَطَ فِي المَاءِ وَلَمْ يَزَلْ يَحْمِلُ بِمِنْقَارِهِ المَاءَ وَيَرُشُّ عَلَى القَبْرِ حَتَّى رَشَّ جَمِيعَهُ بِالمَاءِ، هٰذَا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَاهِرِ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: فَإِنَّ الغُرَابَيْنِ هُما جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَهُمَا سَلْمَانُ وَالمِقْدَادُ، وَالأَوَّلُ القَاتِلُ وَهُوَ السِينُ، وَالمَقْتُولُ هُوَ القَافُ، وَالقَتْلُ باطِنُيّه مَعْرِفَتُهُ وَتَحَقُّقُهُ بِعَظْمِ المَنْزِلَةِ وَأَمَّا مَعْنَى الدَفْنِ فَهُوَ التَقِيَةُ وَإِقَامَتُهَا وَأَنْ لَا يُذِيعَ سِرَّ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُعَلِّمَهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلُهُ وَأَمَّا مَعْنَى قَلْبِ الحِجَارَةِ: فَمَعْنَاهُ أَنْ الْمُخَالِفَ إِلَيْهَا يَصِيرُ وَهِيَ دَرَجَةُ الرَسْخِ الخَامِسَةِ مِنَ العَذَابِ وَأَمَّا مَعْنَى أَخْذِ المَاءِ بِمِنْقَارِهِ وَرَشِّهِ عَلَى القَبْرِ: فَبَاطِنُهُ أَنَّ المَاءَ مِنْهُ حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ العِلْمُ، وَالدَلِيلُ الَّذِي يُؤَيِّدُ مَا شَرَحْتُهُ مَا قَصَّهُ اللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ

الصفحة 176 من 802