ظَاهِرِ الأَمْرِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: فَهَابِيْلُ هُوَ اللّٰهُ وَإِنَّمَا كَانَ هٰذَا القَوْلُ مِنَ المَعْنَى جَلَّ وَعَلَا نَهْيًا لَنَا لِئَلَّا تَقْتُلَ أَخَاكَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَخَفْ اللّٰهَ رَبَّكَ وَرَاقِبْهُ.
وَأَمَّا مَا أَظْهَرَ المَوْلَى هَابِيلُ لِذِكْرِهِ التَعْظِيمُ مِنَ القُرْبَانِ وَالدُعَاءِ فَإِنَّمَا هُوَ تَأْدِيبٌ لِلْعَالَمِ بِفِعْلِهِ، فَعَلَّمَهُمْ العِبَادَةَ وَتَقْرِيبَ القَرَابِينِ إِلَيْهِ، كَمَا أَظْهَرَ تَعَالَى ذِكَرُهُ فِي هٰذِهِ القُبَّةِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ النُسُكِ وَالتَعَبُّدِ وَفَرائِضِ الشَرِيعَةِ المَأْمُورِ بِهَا وَهِيَ الصَوْمُ وَالصَلاةُ وَغَيْرُ ذٰلِكَ مِمّا فَعَلَهُ مِنْ وُجُوهِ العِبَادَاتِ فِي سَائِرِ الظُهُورَاتِ وَخَصَّ الأُمَّةَ عَلَى فِعْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالمُواظَبَةِ عَلَيْهِ، وَوَعَدَ العَالَمُ بِحُسْنِ المُجَازَاةِ وَالثَوَابِ، وَأَعَدَ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَبِيْلَ العِقَابِ.
يُؤَيِّدُ ذٰلِكَ مَا وَرَدَ فِي النَقْلِ الصَحِيحِ عَنْ مَوْلَانَا الرِضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا ظَهَرَ اللّٰهُ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ، فَمَا عَمِلْنَاهُ فَاِعْمَلُوهُ وَما رَفَضْناهُ فَاُرْفُضُوهُ" وَالخَبَرُ بِطُولِهِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ:" أَنَّ فِي الوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ المُحَاوَرَةُ بَيْنَ هَابِيلَ وَقَابِيلَ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ قَبْلَ ذٰلِكَ شَرٌّ وَلَا عِدَّةً يَعْتَدُّ بِهَا لِلقِتَالِ، وَأَنَّ قَابِيلَ أَخَذَ صَخْرَةً فَرَمَى بِهَا هَابِيلَ، فَوَقَعَتْ الصَخْرَةُ عَلَيْهِ فَمَاتَ، تَعَالَى اللّٰهُ وَتَقَدَّسَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَلَمَّا قُتِلَ بَقِيَ هَابِيلُ مَطْرُوحًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَيِّتًا بَيْنَ




