مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 802

وَإِنَّ المُحَاوَرَةَ جَرَتْ بَيْنَ قَابِيلَ وَهَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ بِدِمَشْقَ حِينَ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ آدَمُ عَزَّ عِزُّهُ وَأَمَرَ قَابِيلَ بِطَاعَتِهِ، فَخَالَفَ قَابِيلُ أَمْرَ أَبِيهِ آدَمَ وَقَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ تُسَمَّى إِبِلٌّ وَدَمُهُ بَاقٍ فِي الجَبَلِ إِلَى الآنَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ يَزُورُهُ أَهْلُ الظَاهِرِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ. وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ فَتَخْرُجَ عَنْ سِيَاقَةِ هٰذِهِ الرِسَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ شُيُوخِ أَهْلِ النَقْلِ بِأَضْعَافِ مَا تَضَمَّنَهُ هٰذَا الفَصْلُ.

وَنَعُودُ إِلَى مَا نَقَلْناهُ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللّٰهُ قَالَ: وَرَوَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الفِرْقَةُ الَّتِي تُقارِبُ أَهْلَ الحَقِيقَةِ: أَنَّ هَابِيلَ عَزَّ عِّزُه لَمَّا وُلِدَ لِآدَمَ أَمَرَهُ اللّٰهُ أَنْ يُكْرِمَهُ وَيَتَّخِذَهُ وَصِيَّهُ، فَقَدَّمَهُ عَلَى أَخِيهِ قابِيلَ وَأَظْهَرَ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ وَأَشارَ بِأَنَّهُ وَصِيَّهُ وَأَمَرَ قَابِيلَ بِطَاعَتِهِ وَقَبُولِ أَمْرِهِ فَخَالَفَ قَابِيلُ أَمْرَ آدَمَ وَقَالَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكِ ذٰلِكَ، وَلَا أُطِيعُ هَابَيلَ وَأَتَّبِعُهُ لِأَنَّنِي أَكْبُرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَحَقُّ بِالوَصِيَّةِ وَالتَقْدِيمِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هٰذَا الَّذِي فَعَلْتَهُ عَنْ أَمْرِ اللّٰهِ بَلْ هُوَ بِرَأْيِكَ أَنْتِ وَمَحَبَّتِكَ لَهُ وَأَنْتَ اِرَدْتْ تَفْضِيلَ هابِيلَ عَلَيَّ فَكَانَتْ المُحَاوَرَةُ بَيْنَ هَابِيْلَ وَقَابِيلَ لِأَجْلِ ذٰلِكَ، وَأَنَّ هَابِيلَ دَعَا أَخَاهُ قابِيلَ إِلَى القُرْبَانِ وَأَنْ يُقَرِّبَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا قُرْبَانًا وَيَتَضَرَّعَا إِلَى اللّٰهِ وَيَسْأَلَاهُ قَبُولَهُ مِنْهُمَا فَمَنْ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قُرْبانِهِ نارًا مِنْ السَماءِ تَأْكُلُهُ صَحَّتْ دَلَالَتُهُ

الصفحة 173 من 802