اللّٰهُ، فَلَمَّا ظَهَرَ المَوْلَى هَابِيلُ وَهُوَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ الأَزَلُ القَدِيمُ أَعْظَمَهُ آدَمُ إِعْظَامَ العَبْدِ لِمَوْلَاهُ وَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ غايَتُهُ وَمَعْنَاهُ وَدَعَا قَابِيْلَ إِلَى طَاعَتِهِ وَأَمَرَهُ بِعِبادَتِهِ، فَاِسْتَكْبَرَ قَابِيلَ وَأَبَي لِمَا فِيهِ مِنْ قَدِيمِ المَعْصِيَةِ وَالمُخَالَفَةِ، هٰذا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ المُهْتَدِيْنَ.
وَأَمَّا مَارَوَاهُ أَهْلُ الظَاهِرِ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ أَلْبَسَهُ آدَمُ دِرَّاعَةً مِنْ كِسْوَةِ الجَنَّةِ وَحَيّاهُ بِهَا، فِيهَا صُوَرُ كُلِّ مَا فِي البَحْرِ وَالبَرِّ مِنَ الطَيْرِ وَالوَحْشِ، فَكَانَ هَابِيلُ إِذَا أَرَادَ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْ صَيْدِ البَرِّ أَوْ البَحْرِ نَظَرَ إِلَى صُورَةِ مَا أَرَادَ فِي الدِرْاعَةِ فَجَاءَهُ ذٰلِكَ إِنْ مَقْلِيًّا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا، فَحَسَدُهُ قابِيلُ عَلَى ذٰلِكَ.
فَكَانَ هٰذَا سَبَبُ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ الأَمْرِ الَّذِي دَعَاهُ هَابِيْلُ فِيهِ إِلَى القُرْبَانِ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ: أَنَّ آدَمَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَ قَابِيلَ لِهَابِيلَ، وَأُخْتَ هَابِيلَ لِقَابِيلَ وَإِنَّ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللّٰهُ لَمْ يُجِبْ إِلَى ذٰلِكَ وَخَالَفَ أَبَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا بِأُخْتِي عِنَاقُ الَّتِي وُلِدَتْ مَعَهُ تَوْأَمَاً، وَكَانَ القُرْبَانُ مِنْهُمَا لِأَجْلِ ذٰلِكَ وَهٰذَا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الخِلَافِ وَالعَوامِّ السَفْسَافِ، وَهُوَ دِينُ المَجُوسِ الَّذِي سَنَّهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَهُوَ قابِيلُ الضِدُّ المَلْعُونُ لِأَنَّهُ نَكَحَ أُخْتَهُ عِنَاقَ لَمَّا أَظْهَرَ الخِلَافَ عَلَى آدَمَ وَالنِفاقَ. وَقَدْ نَزَّهَ اللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَيِّدَ آدَمَ عَزَّ




