عَزَّ عِزُّهُ وَمَا قَدْ أَظْهَرَهُ لِأَهْلِ الحَقَائِقِ وَالإِيمَانِ وَنَشَرَهُ لِذَوِي العُقُولِ وَالأَذْهاَنِ مِنَ التَصْرِيحِ وَالإِعْلَانِ بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ غايَتُهُ وَمَعْنَاهُ، تَعَالَى اللّٰهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ.
الْحُجَّةُ الرَّابِعَةُ: هِدَايَةُ الْعَقْلِ
وَقَدْ كُنَّا قَدَّمْنَا الخِطَابَ فِي اِبْتِداءِ هٰذَا البَابِ أَنَّ الحَقَّ لايَقُومُ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ: كِتَابُ اللّٰهِ الكَرِيمُ، وَقَوْلُ رَسُولِهِ عَزَّ عِّزُه وَإِجْمَاعُ أَهْلِ العِلْمِ السَنِيِّ، وَحُجَّةُ العَقْلِ المُضِيِّ، وَلَمَّا أَقَمْنَا هٰذِهِ الشَوَاهِدَ الثَلَاثَةَ الَّتِي هِيَ: الكِتَابُ النَاطِقُ وَالخَبَرُ الصَادِقُ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الحَقَائِقِ.
وَأَوْرَدْنَا فِي إِثْبَاتِ وُجُودِ العَلِيِّ الخَالِقِ عَزَّ عِزُّهُ مَا عَلِمْنَا بِحَسَبِ مَعْرِفَتِنَا وَمَا هَدَانَا اللّٰهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَوَفَقَنَا لَهُ، اِسْتَدْلَلْنَا بِهِدَايَةِ العَقْلِ وَهِيَ الحُجَّةُ الرَابِعَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَهِيَ أَصْلُ كُلِّ رَحْمَةٍ، وَبِهَا عَرَفْنَا أَنَّ الإِلٰهَ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الأَنْبِيَاءُ بِالعِبَادَةِ، وَدَلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَصْحَابُ المِلَلِ أُولُوا العَزْمُ مِنْ الرُسُلِ وَقَالُوا: إِنَّهُ مُرْسِلُهُمْ وَخَالِقُهُمْ، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْلَاهُمْ أَمِيرُ النَحْلِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ الَّذِي أَظْهَرَ هٰذِهِ القُدَرَ وَالآيَاتِ وَأَبَانَ هٰذِهِ الأَفْعَالَ وَالمُعْجِزَاتِ وَأَخْبَرَ




