مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 802

وَبِرِوَايَةٍ أَيْضَاً: " وَعِزِّ جَلَالَكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَعَظِيمِ مَلَكُوتِكَ وَلَاهُوْتِكَ" فَمَا اِسْتَتَمَّ كَلَامُهُ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ أَلَا وَقَدْ غَيَّبَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَحْلِ جَلَّ جَلَالُهُ شَخْصَهُ، فَأَضَاءَ لَنَا نُورٌ عَظِيمٌ لَا يُحَاطُ بِكِيَانِهِ وَلَا تُدْرَكُ نِهَايَتُهُ فَأَخَذَتْنَا الغَشْيَةُ مِنْ شِدَّةِ، ضَوْئِهِ فَكَأَنَّنَا نَرَاهُ فِي الحُلْمِ وَلَوْ كَانَ بِرُؤْيَةِ الأَبْصَارِ لَذَهَبَتْ وَذُهِلَتْ العُقُولُ، أَلَا أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْنَا سَنَةُ سُبَاتٍ وَأَدْهَشَتْنَا الغَشْيَةُ فَكُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَا رُسُلَكَ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ سَاجِدٌ يَرَى الحُلْمَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْنَا مِنَ الهَيْبَةِ وَالخَشْيَةِ، وَقَدْ أَخَذَنَا الرَجَفَانُ وَذَهَبَتْ أَرْوَاحُنَا فَصِرْنَا أَشْبَهَ بِالمَوْتَى وَنَحْنُ لَا نَعْقِلُ بَلْ نَحْلُمُ وَنَرَى كَمَا يَرَى النَائِمُ وَقَدْ فَارَقَتْ أَرْوَاحُنَا أَجْسَامَنَا حَتَّى مَضَتْ عَلَيْنَا سَاعَةٌ مِنَ النَهَارِ، ثُمَّ أَفَقْنَا وَنَحْنُ كَهَيْئَةِ النَائِمِ إِذَا اِنْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: "كَمْ لَبِثْتُمْ؟" قُلْنَا: سَاعَةً أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ، قَالَ: "بَلْ لَبِثْتُمْ سَبْعَ لَيَالَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ" فَنَكَثَ مِنَ القَوْمِ رَجُلَانِ وَكَفَرَا وَقَالَا: هٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ أَنُؤْمِنُ لبَشَرِيَنَ مِثْلِنْا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ؟ وَهٰذَا اليَوْمُ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الظَاهِرِ وَيُسْمَى ﴿بَيْعَةَ الدَارِ﴾.

وَإِنَّ هٰذِهِ البَيْعَةَ كَانَتْ قَبْلَ بَيْعَةِ يَوْمِ الغَدِيرِ فَأَيُّ بَيَانٍ أَبْيَنُ وَأَيُّ شاهِدٍ أَعْدَلُ وَأَيُّ بُرْهَانٍ أَعْظَمُ مِمَّا قَدْ وَرَدَ فِي هٰذَا الخَبَرِ عَنْ السَيِّدِ الرَسُولِ مُحَمَّدٍ

الصفحة 161 من 802