يَعْرِفُ اللّٰهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى، لِأَنَّهُ مَاعُرِفَ مَحْفُوظٌ وَمَا جُهِلَ مَنْبُوذٌ، فَإِذَا شَكَّ المَرْءُ وَاِرْتَابَ فِيمَا يَرَى فَهُوَ فِيمَا لَا يَرَى أَشُكَّ وَأَرْيَبُ".
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ المُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ قَالَ: قَالَ الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لايَعْبُدَ إِلَّا ظَاهِرًا مَوْجُودًا، لِأَنَّ مَاغَابَ فَلَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لا يَكُونَ شَيْئًا، إِنَّ العَزِيزَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا".
وَمِنْ كَلَامٍ لِمَوْلَانَا الرِضَا عَزَّ عِزُّهُ فِي مُناظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمْرَانِ الصَابِئِيِّ، وَذٰلِكَ أَنَّ عِمْرَانَ الصَابِئِيَّ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ لِمَوْلَانَا الرِضَا عَزَّ عِزُّهُ: يَامَوْلَانَا زِدْنِي فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "إِيَّاكَ إِيَّاكَ يَا عُمْرَانُ وَقَوْلُ الْجُهَّالِ أَهْلُ العَمَى وَالضَلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُوُنَ أَنَّ اللّٰهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِسْمُهُ مَوْجُودٌ فِي الآخِرَةِ لِلثَوَابِ وَالعِقَابِ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُنْيَا لِلطَاعَةِ وَالرِضَا أَوَلَمْ يَعْلَمْ الجَهَالُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِلوُجُودِ لِخَلْقِهِ فِي الآخِرَةِ فَهُوَ أَهْلٌ لِلوُجُودفِي الدُنْيَا، وَلَوْ كَانَ لِوُجُودِ اللّٰهِ نَقْصٌ وَاِهْتِضَامٌ فِي الدُنْيَا لَكَانَ كَذٰلِكَ فِي الآخِرَةِ




