قَالَ السَائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: "لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ فَإِنَّهُ لَا كْلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا مِنْ قُدْرَةٍ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ يَعْرِفُونَهُ" ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: "وَاِعْلَمْ أَيُّهَا السَائِلُ: إِنَّ الزَمَانَ كُلُّهُ لِلرَبِّ تَعَالَى، فَكَمَا ظَهَرَ فِي أَوَّلِهِ كَذٰلِكَ يَظْهَرُ فِي آخِرِهِ وَكَذَا فِي أَوْسَطِهِ فَلَا تُكَذِّبَنَّ بِظُهُورِهِ، وَلَا تُكَذِّبَنَّ الأَوْقَاَتَ عَلَيْهِ وَلَا تَحَيُّزُهَا، فَكَمَا عَدَلَ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ كَذٰلِكَ يَعْدِلُ عَلَى آخِرِهِمْ وَوَسَطِهِمْ، وَكَمَا عَدَلَ عَلَى المَلائِكَةِ كَذٰلِكَ يَعْدِلُ عَلَى الآدَمِيِّينَ".
وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ أَيْضًا: أَنَّ البارِيَ جَلَّ وَعَلَا ظَهَرَ لِلعَالَمَينِ بِصُورَةِ الشَيْخِ الكَبِيرِ الفَانِي، وَمِثْلِ صُورَةِ الطِفْلِ الصَغِيرِ الدَانِي، وَمِثْلِ صُورَةِ الشَابِّ الشَدِيدِ ذِي القُوَّةِ العَمِيدَ مَفْتُولَ السِبَالِ رَاكِبًا عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ بِصُورَةِ الغَضَبِ فَلَمَّا رَآهُ العَالَمَانِ البَشَرِيُّ وَالنُورَانِيُّ أَنَّهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ يَظْهَرُ فِيهِمْ قُدْرَةً وَيَغِيبُ عَنْهُمْ، وَالقُدْرَةُ لَا تَخْتَلِفُ وَالصُوَرُ تَخْتَلِفُ، وَلَا يَشْكُونَ قَالُوا لِبارِئِهِمْ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: "إِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ".




