الصُغْرَى" قِيلَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الإِصْبَغُ بْنُ نَباتَة عَلَيْهِ السَلَامُ وَقَالَ لَهُ: ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَاهُمَا التَطْنَجَانِ وَمَا هُوَ أفْرِيدُوسُ؟
فَقَالَ: "هُمَا جَبَلَانِ قائِمَانِ غَیْرُ مَسْطُوحَيْنِ فِي وَسَطِ أَفْرِيدُوسَ، وَهُوَ البَحْرُ المُحِيطُ السَابِعُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الفَلَكُ، وَإِنَّ أَطْرَافَ الأَرْضِ مُلْتَفَّةٌ بِهِ إِلْتِفَافَ الثَوْبِ المَعْصُورِ، وَهِيَ فِي جُرْمِ التَطْنَجِ الآخَرِ، وَهُوَ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ فِي وَسَطِ أَفْرِيْدُوسَ، وَرَأَيْتُ الشَمْسَ فِي كَمَالِ صُورَتِهَا فِي أَسْفَلِ الهَيُولَى فِي صُورَتِهَا كَالطَائِرِ المُنْصَرِفِ(1) إِلَى وَكْرِهِ وَأَسْرَعَ مِنْ ذٰلِكَ حَتَّى تَأْتِيَ اللَهَبَ وَالمَاءَ الأَسْوَدَ وَلَوْلَا اِصْطِكَاكُ رَأْسِ أَفْرَيدُوسَ وَصَرِيْرُ الْقَلَمِ وَاِخْتِلاجُ التَطْنَجَيْنِ لَصَعِقَ مَنْ فِي السَمَواتِ وَالأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِهَا وَنَشِيشِ نُزُلِهَا فِيْ الْمَاءِ الأَسْوَدِ (وَهِيَ العَيْنُ الحَمِئَةُ) ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَيَّ، فَإِنِّي مُنْشِرٌ مَنْ فِي القُبُورِ وَمُحَصِّلٌ مَا فِي الصُدُورِ وَصَاحِبُ الزَبُورِ وَالكِتَابِ المَسْطُورِ وَالرِقِّ المَنْشُورِ، أَنَا عَيْنُ الحَيَاةِ وَمَعْدِنُ الصَلَاةِ، وَمُعَذِّبُ الطُغَاةِ لَا يَتَجَاوَزُنِي عِلْمٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنِّيَ حُكْمٌ، وَلَا يُخَالِجُنِي وَهْمٌ، وَلَا يُحَاجِجُنِي خَصْمٌ، شَهِدْتُ الأُمَمَ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ، وَأَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَاهِرُ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" إِلَى قَوْلِهِ فِيَهَا شِعْرًا:




