مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 802

فَقَالَ مَوْلَايَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِذٰلِكَ الحُوتِ العَظِيمِ: "إِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ" فَغَابَ ذٰلِكَ الحُوتُ فِي الفُرَاتِ، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ضَرَبَ الفُرَاتَ بِالقَضِيبِ، فَعَادَ إِلَى مَاكَانَ عَلَيْهِ، فَبِوُقُوفِهِ عَلَى الفُرَاتِ وَخِطَابِهِ السَمَكَةَ وَخِطَابِهَا لَهُ تَكَاثَرَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَكَثُرَ ضَجِيجُهُمْ وَمُعَاوَدَتُهُمْ مَا سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ وَشَاهَدُوهُ وَحَقَّقُوهُ مِنْ ذٰلِكَ، وَمَوْلَانَا مَعْرِضٌ عَنْهُمْ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ إِلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَمْسُ وَقَدْ شُغِلُوا بِمَا هُمْ فِيهِ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ، فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَمْسُ أَتَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ: يَاأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، شُغِلْنَا بِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ هٰذِهِ المُعْجِزَةِ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ لَهُمْ عَزَّ عِزُّهُ: "مَا تَفُوتُ الصَلَاةُ مُؤْمِنًا وَلَا يَلْحَقُهَا كَافِرٌ" ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا غَزَّالَةُ عُودِي إِلَى وَقْتِ عَصْرِكَ" فَعَادَتْ الشَمْسُ إِلَى مَحَلِّها مِنْ الأُفُقِ فِي وَقْتِ العَصْرِ وَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ غَرَبَتْ وَبُنِيَ فِي بَابِلٍ مَسْجِدَينِ، يُعْرَفُ أَحَدُهُمَا بِالمَوْضِعِ الَّذِي رَدَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِيهِ الشَمْسَ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ قِتَالِ الخَوَارِجِ لَمَّا شَقَّ الفُرَاتَ وَخَاطَبَ السَمَكَةَ.

وَفِي يَوْمِ الخَنْدَقِ: نَظَرَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى الشَمْسِ وَقَدْ هَمَّتْ بِالغُرُوبِ وَهُوَ معَ عَمْرو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ لَعَنَهُ اللّٰهُ فِي مَجَالِ الحَرْبِ وَالطِعَانِ

الصفحة 134 من 802