وَأَنَّهُ بَعْدَ نُزُولِهِ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَبِيَدِهِ قَضِيبُ رَسُولِ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَتَى إِلَى شَاطِيءِ الفُرَاتِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ جَلَّ وَعَلَا عَلَى عُرْفِ البَغْلَةِ ثُمَّ أَدْنَانِي مِنْهُ فَأَوَقَفَنِي إِلَى جَانِبِهِ وَوَقَفَ النَاسُ مِنْ حَوْلِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ الفُرَاتَ بِالقَضِيبِ الَّذِي كَانَ فَاِنْشَقَّ وَسَطُ الفُرَاتِ حَتَّى بانَتْ الأَرْضُ وَالحَصَى، ثُمَّ صَاحَ مَوْلَانَا: يَانُونُ، فَإِذَا بِسَمَكَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الفُرَاتِ وَحَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَهَا: "أَيَّتُهَا السَمَكَةُ تَكَلَّمِي" فَتَكَلَّمَتْ السَمَكَةُ فِي الحَالِ بِلِسَانٍ طَلْقٍ فَهِمَهُ الصَغِيرُ وَالكَبِيرُ وَقَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَا نُونٌ حُوتُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى الَّتِي اِبْتَلَعَتْهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ بِهِ شَفِيقَةً رَفِيقَةً، مَا أَوْهَنْتُ لَهُ عَظْمًا وَلَا خَدَشْتَ لَهُ جِلْدًا، وَإِنَّهُ شَكَّ وَاِرْتَابَ وَقَالَ: إِنَّ إِسْمَكَ وَأَنْتَ سَوَاءٌ(1) فَأَمَرْتَنِي يَا مَوْلَايَ فَاِبْتَلَعْتُهُ فَلَبِثَ فِي بَطْنِي حَتَّى تَابَ وَأَنَابَ وَقَالَ مَاوَرَدَ فِي مُحْكَمِ التَنْزِيلِ عَلَى لِسَانِ السَيِّدِ الرَسُولِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(2) فَكَانَ قَوْلُهُ إِعْتِرَافًا، بِكَ وَإِشَارَةٍ مِنْهُ إِلَيْكَ وَإِقْرَارًا لَكَ أَنَّكِ لاِشْرِيكَ لَكَ وَلَا عَدِيلَ لَكَ وَلا نَظِيرَ لَكَ وَلَا كُفْءَ لَكَ.
1قال مولانا الصادق عز عزه للمفضل منه السلام: "يا مفضل، المعنى فوق اسمه" وهذه اشاره الى من يدعي ان مقام رسول الله مثل مقام علي، فلا فرق بينهما الا ان عليا فوق محمد، لانه محمد محدث وعلي محدثه.
2سورة الانبياء – الاية 87




