صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالتَلِّ العَظِيمِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ النَاوُوسَينِ وَهُوَ شَخْصٌ واحِدٌ، وَجَعَلَ يُخاطِبُهُ وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ فِي أَيّامِ ثَرْوَتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَا كَانَ مِنْهُ وَأَيْنَ تِلْكَ الحَالُ، فَيُجِيبُهُ بِمَا يَعْرِفُهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَخْصٌ إِلَّا سَأَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الجَمَاعَةِ فَخَاطَبَهُمْ بِمِثْلِ مَا خَاطَبَ بِهِ الأَوَّلَيْنَ، فَكَانَ جَوَابُهُمْ وَخِطَابُهُمْ مِثْلَ خِطَابِ الأَشْخَاصِ وَجَوابِهِمْ مَثَلَاً بِمِثْلٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا خَاطَبَهُ وَكَلَّمَهُ، وَإِنَّ النَاسَ لَيَحَارُونَ مِنْ مَوْلَايَ وَمَا قَدْ رَأَوْهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الجَمِيعِ وَقَالَ لَهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: "لِيَأْخُذْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلْيَرْجِعْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَحْصُورًا" فَأَقْبَلَ كُلُّ شَخْصٍ يَعْمَدُ إِلَى جُمْجُمَةٍ، فَيَحْمِلُهَا بِيَدِهِ وَيَقْصِدُ نَحْوَ الناوُوسِ وَأَقْبَلَتْ كُلُّ جُمْجُمَةٍ إِلَى كُلِّ شَخْصٍ مِنْ تِلْكَ الأَشْخَاصِ تَلْتَقِمُ الرَجُلَ وَتَنْقَلِبُ نَحْوَ الناوُوسِ حَتَّى تَلِجَ فِيهِ، كَمَا أَخَذَ كُلُّ شَخْصٍ جُمْجُمَةً وَكَذٰلِكَ أَخَذَتْ كُلُّ جُمْجُمَةٍ شَخْصًا حَتَّى كَانُوا بِالسَوِيَّةِ فِي أَخْذِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ أَنَّهُ عَطَفَ رَأْسَ بَغْلَتِهِ وَسَارَ وَقَالَ: "سِرْ يَا جَابِرُ وَاِعْلَمْ أَنَّ مَوْلَاكَ قَدْ كَشَفَ أَمْرًا لَمْ يَكْشِفْهُ مُنْذُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ" وَأَقْبَلَ النَاسُ يَتَعاوَدُونَ أَمْرَهُ وَيَقُولُونَ: مَا نَرَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ يَأْتِي بِشَيْءٍ فِي عَقِبِ شَيْءٍ، يُرِينَا إِيَّاهُ لِنُقِرَّ لَهُ أَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ كَمَا قَالَ فِيهِ قَوْمٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِي آلِ عَبْدِ المَطَّلِبِ سِحْرًا وَكَهَانَةً وَتَخْيِيلًا، فَإِنَّهُ بِالأَمْسِ رَدُّ




