عَمُودُ الفُرَاتِ(1) فِي اليَوْمِ السَابِعِ، فَمَرَّ بِنَاوّسَيْنِ(2) لِلفُرْسِ قِيلَ: إِنَّ لَهُمَا أَلْفَاً وَخَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِمَا ضَيْعَةٌ فِيَهَا دَهَاقِيْنُ(3) مِنَ الفُرْسِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ وَتَلَقَّوْهُ وَهَنَّأَوَهُ بِحُسْنِ سَلامَتِهِ وَقُدُومِهِ وَمَا أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَیهُ بِهِ مِنْ تَأَییدِهِ بِمَعُونَتِهِ، فَجَزَاهُمْ خَيْرًا، ثُمَّ عَادَ إِلَى النَاوّسَينِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَسْمَاءِ مَنْ يَعْرِفُونَهُ فِيهِمَا وَمَنْ يَذْكُرُونَهُ أَنَّهُ حُبِسَ فِيهِمَا مِنْ مَعَارِفِهِمْ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ لَهُ قَوْمًا قَدْ مَكَثُوا خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَقَالَ لَهُمْ: "نَادُوهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ عَلِيًّا يَدْعُوكُمْ ثُمَّ أَوْقَفَنِي وَقَالَ: يَا جَابِرُ عَايِنْ هٰؤُلَاءِ الفُرْسَ وَما يَكُونُ مِنْهُمْ" وَأَقْبَلَ الفُرْسُ يَدْعُونَ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلانٍ إِنَّ عَلِيَّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُوكَ، فَيَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنَ النَاوُوسِ أَقْوَامٌ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ طُولًا وَعِظَمًا وَشُعُورًا وَعَظَمَةً وَجُثَثًا مَهُولَةً وَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الدَاعِي، حَانَ عَفْوُكَ وَغُفْرانُكَ لَنَا، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الناوُوسَيْنَ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ وَجُثَثٌ مَهُولَةٌ اِمْتَلَأَ بِهِمْ الفَضَاءُ وَعَظُمَ ضَجِيجُهُمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: "أَدْعُوا الآنَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَخْرُجُوا بِحَالِهِمْ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا" فَجَعَلَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا كُلَّمَا نَادَوْا بِإِسْمِ جُمْجُمَةٌ تَنْقَلِبُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ بِإِزَاءِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَتَّى
1اعتمدَ الهَدَفَ: قَصَدَهُ
2النَّاوُوسُ : تسمية قديمة غير مستعملة تعني صُنْدُوقٌ من خَشَب أَو نحوه يضع النَّصارى فيه جثَّة الميَّت
3لدُّهْقان : رئيسُ القرية، دِهْقانُ الإِقْليمِ: رَئيسُهُ، دَهاقِنَةُ السِّياسَةِ :كِبارُ السَّاسَةِ




