وَأَعْلَنُوا كَمَا أَعْلَنَّا بِالتَوْحِيدِ وَاِخْتَطَّ فِي الايْوَانِ فِي المَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَسْجِدًا، وَسَارَ مِنَ المَوْضِعِ نَحْوًا مِنْ دَعْوَةٍ، وَرَجَعَ وَنَزَلَ نَحْوَ دِجْلَةَ فَأَقَامَ الصَلَاةَ فَصَلَّى الظُهْرَ وَالعَصْرَ وَرَسَمَ هُنَاكَ مُصَلَّىً وَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَرَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ وافَى دِجْلَةَ فَوَقَفَ عَلَيْهَا وَقَالَ: "يَا جَابِرُ، هٰذَا مَوْضِعٌ عَبَرَ فِيهِ أَصْحَابُ عُمَرٍ حِينَ فَتَحُوا هٰذِهِ المَدِينَةَ، وَإِنَّ العُبُورَ فِيهِ حَرَامٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَمُرْ النَاسَ بِالمَسِيرِ إِلَى حَيْثُ أَنَا سَائِرٌ" فَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ سَائِرٌ فَسِيرُوا حَيْثُ يُرِيدُ، فَسَارُوا وَهُوَ أَمَامَهُمْ سَائِرٌ حَتَّى نَزَلَ إِلَى نَهْرٍ يَرْمِي إِلَى دِجْلَةَ، فَنَزَلَ هُنَاكَ وَنَزَلْتُ مَعَهُ وَقَدْ حَانَتْ صَلاةُ العَشَاءِ الآخِرِ فَكَانَ هٰذَا مِنْ دَلائِلِهِ وَمَا رَأَيْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ قِتَالِ الخَوَارِجِ وَمَسِيرِهِ إِلَى مَدَائِنِ كِسْرَى.
وَبِالإِسْنَادِ عَيْنِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: خَرَجْتُ مُشَيِّعًا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ الكُوفَةِ يُرِيدُ الحِجَازَ، فَقَدِمْتُ مَعَهُ القادِسِيَّةَ وَبِتُّ مَعَهُ لَيْلَتِي فَصِرْتُ آخُذَ مِنْهُ وَعَنْهُ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّنِي لَا أَلْقاهُ بَعْدَ مُفارَقَتِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ كَبُرَ وَأَوْعَزَ إِلَيَّ بِذٰلِكَ قَالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ الأَنْصَارِيِّ: خُذْ مِنِّي بِحَظٍّ فَكَأَنِّي بِكَ تَقُولُ: رَحِمَ اللّٰهُ جَابِرًا، فَقُلْتُ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا كَانَ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ رَحَلَ عَنْ سُوقِ العَقيقِ. فَقالَ: يَا جَابِرُ، رَحَلَ بِنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ سُوقِ العَقِيقِ وَهُوَ




