المُلُوكَ وَقُدْتُ الجُيُوشَ وَشَيَّدْتُ الأَبْنِيَةَ وَعَمَرْتُ الخَرَابَ وَاِنْقَادَتْ لِي الأُمُورُ وَأَذْلَلْتُ وَأَعْزَزْتُ وَقَوَّيْتُ وَأَضْعَفْتُ، وَحَبَوْتُ وَمَنَعْتُ، وَمَا غالَبَنِي أَحَدٌ إِلَّا قَهَرْتُهُ، وَلَا طَاوَلَنِي أَحَدٌ إِلّا قَصَمْتُهُ، وَلَا سَاهَمَنِي أَحَدٌ إِلّا أَبْطَلْتُهُ، مَلَكْتُ ذٰلِكَ كُلَّهُ مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ، ثُمَّ نُقِلَ عَنِّي بِأَسْرَعِ هَوْنٍ وَأَقْرَبِ حِينٍ، تَجَبَّرْتُ عَلَى المُتَجَبِّرِ الجَبّارِ فَقَصَمَنِي وَتَكَبَّرْتُ عَلَى المُتَكَبِّرِ القَهَّارَ فَقَهَرَنِي وَأَبْدَلَنِي بِكُلِّ نِعْمَةً بُؤْسًا وَبِكُلِّ رَفَاهِيَةً شِدَّةً وَبِكُلِّ نَخْوَةً ذِلَّةً، وَأَحَلَنِي مَحَلَّ الهَوامِّ وَدَوَابِّ الأَنْعَامِ وَجَعَلَ مَوْطِنِي الآجَامَ وَالأَكَامَ، قَالَ جَابِرٌ: وَجَعَلَ يَأْتِي عَلَى كَلَامٍ وَيَصِفُ أَحْوَالًا وَإِنَّ الجُمْجُمَةَ لِمُنْتَصِبَةٌ عَلَى قَصَبَةِ الحُلْقُومِ كَالمُواجِهَةِ حَتَّى اِنْتَهَى كَلَامُهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ: "إِهْوِ إِلَى سَقَرٍ إِلَى يَوْمِ الحَشْرِ" فَكَبَا لِوَجْهِهِ وَجَعَلَ يَتَدَحْرَجُ إِلَى نَحْوِ مَجِيئِهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ إِلَى أَنْ غَابَ فِي بَعْضِ زَوَايَا الإِيوَانِ، ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ العَسْكَرِ وَافُوْا نَحْوَنَا لِيَرَوْا عِظَمَ الإِيوَانِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ثَنَى رِجْلَيْهِ عَلَى عْرَيكَةِ(1) البَغْلَةِ وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَأَعْلَنَ بِتَوْحِيدِ اللّٰهِ وَتَلَا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الأَرْضَ للّٰهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ﴾(3) ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِ وَنَزَلَ الجَمْعُ فُصَلُوا كَمَا صَلَّيْنَا
1العَرِيكةُ : السَّنام، أَو بقيَّتُه. السَّنَامُ : كُتَلٌ من الشَّحْم مُحَدَّبةٌ على ظهر البعير والناقة
2سورة النمل – الاية 52
3سورة الأعراف – الاية 128




