مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 802

كِسْرَى وَآثَارِهِ وَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى الأَبْنِيَةِ وَالأَنْهَارِ المُشَقَّقَةِ فَيَقُولُ: "يَا جَابِرُ مَافَعَلُ أَهْلُ هٰذِهِ؟" فَأَقُولُ: هَلَكُوا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ: "وَمَلَكَهَا بَعْدَهُمْ غَيْرُهُمْ وَيَهْلَكُونَ" وَسَارَ بِنَا يَوْمَنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى إِيوَانِ كِسْرَى وَقَصْرِهِ فَنَزَلَ بِفِنَائِهِ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَمْسُ وَبَاتَ هُنَاكَ ثُمَّ إِنَّهُ عَادَ فَرَكِبَ بِغْلَتَهُ وَجَعَلَ يَدُورُ فِي قَصْرِ كِسْرَى وَآثَارِهِ إِلَى أَنْ وَقَفَ بِالإِيوَانِ وَدَخَلَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: "يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ فِي الحِجَازِ هٰكَذَا مِنَ التَشْبِيكِ وَالبِنَاءِ؟" فَقُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ فِي أَرْضِ الفُرْسِ لِأَشْياءُ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ عَنْهَا النَاسُ أَنْ يَأْتُوا مِثْلَهَا قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَسَيَكُونُ بَعْدَهُمْ مَنْ يَأْتِي بِآثارٍ أَعْظَمَ مِنْ آثارِهِمْ وَمُلْكٍ أَعْظَمَ مِنْ مُلْكِهِمْ وَطُغْيانٍ أَعْظَمَ مِنْ طُغْيانِهِمْ" فَقُلْتُ: يَا مُولَايَ، مَا فَعَلَ مَنْ بَنَى هٰذِهِ القُصُورَ وَشَيِّدَهَا وَعَلَّاهَا وَحَصَّنَهَا وَاِمْتَنَعَ بِهَا وَلَمْ تَكْبُرْ لَدَيْهِ، مَا أَقَلَّ مَا دَفَعَتْ عَنْهُ مَكَارِهَهُ وَأَحَادَتْ عَنْهُ مَوارِدَهُ فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، أَتُحِبُّ أَنْ تَراهُ؟" فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي بِذٰلِكَ؟ فَصَاحَ فِي وَسَطِ الإِيوَانِ: "يَا كِسْرَى بِنَ بَانِي" فَوَاللّٰهِ مَا اِسْتَتَمَّ مِنْ كَلَامِهِ وَنِدَائِهِ حَتَّى رَأَيْتُ جُمْجُمَةً قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ صَدْرِ الإِيوَانِ تَتَدَحْرَجُ، لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيُّ الرَعْدِ القاصِفُ، فَرَأَيْتُهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَمْ أَرَ أَهْوَلَ مِنْهَا وَلَا أَعْظَمَ، فَتَدَحْرَجَتْ حَتَّى وَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْ البَغْلَةِ فَقالَتْ بِصَوْتٍ مُسْمَعٍ: هَا أَنَا كِسْرَى بْنُ يَانِي، مَلَكْتُ أَرْضَ بَابِلَ وَ طأْتُ البِلَادَ وَقَهَرْتُ

الصفحة 126 من 802