مُشْرِكُوا العَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ، فَأَخْرَجَ أُبَيٌّ لَعَنَهُ اللّٰهُ فَكَّ جَمَلٍ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَيَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يُحْيِيَ هٰذَا الفَكَّ وَيُعِيدُهُ خَلْقًا سَوِيًّا؟ فَقَالَ لَهُ النَبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: "نَعَمْ" فَفَرَكَهُ حَتَّى صَارَ كَالتُرَابِ، وَكَانَ مِنَ المَوْصُوفِينَ بِالشِدَّةِ فَقَالَ: أَيُعِيدُهُ رَبُّكَ وَهُوَ هٰكَذَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقَالَ: أَرِنَا ذٰلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَغَطَّاهُ رَسُولُ اللّٰهِ بِالبَرْدَةِ وَقَالَ: يَا عَلَيُّ نَادِهِ وَأَحْيِهِ فَنَادَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: عُدْ رَطِبًا زَكِيًّا فَرَفَعَ رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ البَرْدَةَ، فَإِذَا بِالفَكِّ عَادَ عَظْمُهُ صَحِيحًا فَوْقَهُ لَحْمٌ، وَفَوْقَهُ جِلْدٌ، وَفَوْقَ الجِلْدِ وَبَرٌّ، وَهُوَ يَخْتَلِجُ(1) فَقَالَ أُبَيٌّ لَعَنَهُ اللّٰهُ: هٰذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ فَأَنْزَلَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ❁ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ❁ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(2)
وَحَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ رَائِقُ بْنُ خِضْرَ الغَسّانِيَّ المَعْرُوفُ بِالمُهَلَّمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عِيسَى النُعْمَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيِّ عَلَيْهِ رِضْوانُ المَلِكِ العَلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ السَيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ الخُصَيْبِيِّ شَرَفَ اللّٰهُ مَقامَهُ قَالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ العِجْلِيِّ




