وَتَبِعَهُمْ أَهْلُ المَدِينَةِ لِيُشَاهِدُوا مَا يَفْعَلُ، فَأَتَى إِلَى القَبْرِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ، وَصَاحَ بِهِ: قُمْ أَيُّهَا المَيِّتُ فَاِنْشَقَّ القَبْرُ وَتَمَخَّضَ اللَحْدُ وَإِذَا بِرَجُلٍ جالِسٍ بِلَا يَدَيْنِ فِي وَسَطِ القَبْرِ، فَاِلْتَفَتَ يَمِينًا وَشَمَالًا وَنَظَرَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: لَبَّيْكِ لَبَّيْكِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، يَا مَنْ أَمَاتَنِي ثُمَّ أَحْيَانِي وَأَنْتَ مُحْيِي كُلَّ حَيٍّ وَمُمِيتَهُ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْهُمْ بِاِسْمِكَ وَحَالِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا إِسْمِي مُزَاحِمُ صَاحِبُ الأَيْكَةِ، مَلَكْتُ مِنْ قَافٍ إِلَى قَافٍ وَاِبْتَنَيْتُ بِأَلْفِ بِكْرٍ، وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ شَرْقًا وَغَرْبًا ثُمَّ مُتُّ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ مَوْتَتِي فَرَأَيْتُكَ تَقْضِي وَتَمْضِي وَتُدْخِلُ الجَنَّةَ أَقْوَامًا وَتُدْخِلُ النَارَ آخَرِينَ وَمَا رَأَيْتُ نَاجِيًا عَلَى الصِرَاطِ إِلَّا عَارِفِيكَ وَأَنَا مُسْتَجِيرٌ بِعَفْوِكَ فَاِعْفُ عَنِّي وَأَجِرْنِي، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَنْ فَنَمْ فِي مَضْجَعِكَ فَعَادَ إِلَى حَالِهِ".
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ عَنْ رِجَالِهِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفِ الجُمَحِيِّ حَضَرَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحَافِلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَتَذاكَرُوا حَالَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلْفٍ لَعَنَهُ اللّٰهُ: يَا عَرَبُ وَالْلَّاتِ وَالعُزَى لِأُسْكِتَنَّ مُحَمَّدًا غَدًا وَلْأَدْعُونَّهُ إِلَى أَمْرٍ يَعْجَزُ عَنْهُ سِحْرُهُ فَإِذَا أَنَا غَدَوْتُ فاِغْدُوا مَعِي بِأَجْمَعِكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ لَعَنَهُ اللّٰهُ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ وَمَعَهُ




