كَأَنَّهُ سَادِسُنًا، فَقَالَ الثَلاثَةُ: يا رَسُولَ اللّٰهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَخْبَارَ النُبُوَّةِ فَاِسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقَالَ: "وَمَا يَنْفَعُكُمْ إِسْتِغْفارِي لَكُمْ مَعَ تَجَبُّرِكُمْ عَلَيَّ؟" فَأَنْزَلَ اللّٰهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَاللهُ لَهُمْ﴾(1).
وَمِثْلُهُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ أَنَالَهُ اللّٰهُ الرِضَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ القَاضِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ الكَرْخِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ المَوْلَى صَاحِبَ العَسْكَرِ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: "أنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ قالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ شَهِدْتَ لِصَاحِبِنَا عِيسَى أَنَّهُ أَحْيَا المَوْتَى وَقَدْ رَأَيْنَا فِي صَحْراءِ هٰذِهِ المَدِينَةِ قَبْرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ تَارِيخُ وَفَاةِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ، فَحَسَبْنَا ذٰلِكَ فَوَجَدْنَا لِلمَيِّتِ ثَلاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ: فَمَا الَّذِي تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ إِحْيَاءَ هٰذَا المَيِّتِ لِنُؤْمِنَ بِكَ وَنُصَدِّقَ بِرِسَالَتِكَ وَنَدْخُلَ فِي مِلَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ عَزَّ عِزُّهُ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا عَلَيُّ أُخْرُجُ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ وَهُمْ مَعَكَ فَأَحَي لَهُمْ المَيِّتَ المَدْفُونَ فِي ذٰلِكَ القَبْرِ فَخَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالنَصَارَى مَعَهُ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ




