إِنْزالُهُ الغَيْثُ وَعِلْمُ السَاعَةِ | وَعِلْمُ مَا فِي رَحِمٍ مِنَ الوَلَدْ | |
وَمَا دَرَتْ نَفْسٌ بِمَا فِي غَدِهَا | تَكْسِبُ أَوْ فِي أَيِّ أَرْضٍ تُفْتَقَدْ | |
حَتَّى إِذَا قَالَ عَلِيٌّ إِنَّنِي | بِهَا عَلِيمٌ قَالَ مَنْ فِيهِ رَشَدْ | |
هٰذَا الَّذِي الرُسُلُ عَلَيْهِ كُلُّهَا | كَانَتْ تَدُلُّ فِي القَدِيمِ وَالأَبَدِ |
وَمَا عَلِمْنَا وَلَا نُقِلَ إِلَيْنَا وَلَا أَجْمَعَ أَحَدٌ مِنَ المِلَلِ وَالأَدْيَانِ المُخْتَلِفَةِ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَلَا رَسُولًا مِنَ الرُسُلِ وَأَصْحَابِ الشَرائِعِ اِدَّعَى هٰذِهِ الخِصَالَ لِنَفْسِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا دُونَ إِلٰهِهِ وَمُرْسِلِهِ بَلْ قَالُوا كُلُّهُمْ: إِنَّ لَهُمْ إِلَٰهًا عَبَدُوهُ وَدَعَوْا إِلَيْهِ الأُمَمَ وَهُوَ الَّذِي عِنْدَهُ عَلِمُ السَاعَةَ، وَهُوَ مُنْزِلُ الغَيْثِ، وَالعَالِمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَتَمَامُ الآيَةِ.
وَإِنَّ هٰذِهِ الأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ إِنْبَاتِ الشَجَرِ وَخَلْقِ الحَصَا وَالمَدَرِ وَمَا شَاكَلَهَا مِنَ القُدَرِ وَأَحْيَاءِ الأَمْوَاتِ وَنَشْرِ العِظَامِ الدَارِسَاتِ الرُفَاتِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا الإِلٰهُ الَّذِي لَهُ يَعْبُدُونَ وَإِلَيْهِ يَدْعُونَ فَلَمَّا كَانُوا صَادِقِيْنَ وَفِي مَعْرِفَتِهِمْ مُحِقِّينَ كَانَ هٰذَا القَوْلُ مِنْهُمْ حَقًّا وَصِدْقًا، يُؤَيِّدُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(1).




