وَلَيْلَتِنَا هٰذِهِ يَمُوتُ مِائَةُ أَلْفٍ مِنْهُمْ فِي البَرِّ وَمِنْهُمْ فِي البَحْرِ وَمِنْهُمْ فِي رُؤُوسِ الجِبَالِ وَفِي بُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَفِي الخَرَابِ وَالعُمْرَانِ" ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى سَوادِ العَسْكَرِ، فَنَظَرَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي مُسْعَدَةَ الحَارِثِيِّ فَقَالَ: وَهٰذَا مِنْهُمْ فَهُوَ يَتَجَسَّسُ عَلَيْنَا، فَصَعَقَ سَعْدٌ لِوَجْهِهِ وَمَاتَ لِوَقْتِهِ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1) فَهٰذِهِ خَمْسُ خِصَالٍ اِسْتَأْثَرَ بِهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَبَرِّيَتِه، وَبِذٰلِكَ شَهِدَ الكِتَابُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الرَسُولُ فِي الخِطَابِ بِأَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ وَالإِلٰهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الخَبِيْرُ بِهَا.
وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي ذٰلِكَ جُزْءًا مِمَّا رَوَاهُ أَهْلُ العِلْمِ وَالنَقْلِ، فَلَمَّا قامَتْ الشَواهِدُ الخَمْسَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَثَبَتَ فِي عِلْمِنَا بِهِدَايَةِ العَقْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَبِهِ عَرَفْنَا أَنَّ مَنْ عَلِمَ هٰذِهِ الخِصَالَ وَأَخْبِرَ بِهٰذِهِ الأَفْعَالِ هُوَ الرَبُّ المَعْبُودُ وَالإِلٰهُ المَقْصُودُ الظَاهِرُ المَوْجُودُ، وَفِي مَعْنَى هٰذَا يَقُولُ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا وَإِمَامُ طَائِفَتِنَا السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقامَهُ آمِينَ:
خَمْسَةُ أَشْياءَ بِهَا اللّٰهُ اِنْفَرَد | لِيَعْرِفَ الخُلْقُ مَنْ الفَرْدُ الصَمَدْ |




