المَلَاحِمِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَى صِحَّتِهَا الجَمُّ الغَفِيرُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَمِنْ ذٰلِكَ مَاذَكَرَهُ عَنْ الفَرَاعِنَةِ وَالجَبَابِرَةِ مِنْ بَنِي أُمِيَّةَ وَمِنْ بَنِي العَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى لَقَدْ ذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبائِهِمْ وَكُنَاهُمْ وَأَلْقَابُهُمْ وَكَمْ يَمْلِكُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَنْ هُوَ المَخْلُوعُ مِنْهُمْ وَالمَقْتُولُ وَمَنْ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَوَصَفَ كُلًّا مِنْهُمْ بِنَعَتِهِ وَصِفَتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَسِيرَتِهِ، وَإِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا يَكُونُ وَيَحْدُثُ مِنْهُمْ فِي مَمَالِكِهِمْ مِنَ الخَوَارِجِ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَظْهَرُ مِنَ الآيَاتِ، وَمَا يَكُونُ فِي الأَقَالِيمِ مِنَ التَأْثِيرَاتِ، وَغَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ.
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾(1).
فَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الفَتْحِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ القَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَبَرِيِّ أَنَّهُ رَوَى أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَقِيَهُ شِرْشِيرُ بْنُ سِوَارٍ الدِهْقَانُ الفَارِسِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ الخَوَارِجَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: "يَا دِهْقَانُ إِنَّ فِي يَوْمِنَا هٰذا




