الصِنْفُ الأَوَّلُ: يَطْلُبُهُ لِلرِيَاءِ وَالجِدَالِ، فَهُوَ ذُو خَبٍّ(1) وَمَلَقٍ(2) قَدْ تَسْرْبَلَ بِالتَخَشُّعِ، وَتَخَلَّى عَنْ الوَرَعِ، فَقَطَعَ اللّٰهُ مِنْ هٰذَا خَيْشُومَهُ وَرَضَّ(3) مِنْهُ حَيْزُومَهُ(4).
وَأَمَّا الصِنْفُ الثَانِي: فَيَطْلُبُهُ لِلمِرَاءِ وَالإِسْتِطاَلَةِ، لِيَسْتَطِيلَ بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَيَتَوَاضَعَ لِلأَغْنِياءِ فَهُوَ لِحَلَوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِيْنِهِ حَاطِمٌ فَأَعْمَى اللّٰهُ مِنْ هٰذَا بَصَرَهُ وَقَطَعَ مِنْ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَخَبَرَهُ.
وَأَمَّا الصِنْفُ الثَالِثُ: فَيَطْلُبُهُ لِلعِلْمِ وَالتَفَقُّهِ، قَدْ اِنْحَنَى فِي بُرَنُسِهِ(5) وَقَامَ اللَيْلَ فِي حُنْدُسِهِ(6) خَائِفًا وَجِلَاً، قَدْ اِسْتَوْحَشَ مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللّٰهُ مِنْ هٰذَا أَرْكَانَهُ، وَأَعْطَاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَمَانَهُ".
وَرَوَاهُ السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ العَالِمِ عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ التَصْدِيقِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأَيِّ حَالٍ هُمْ يُعْرَفُونَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: "إِذَا أَرَدْتُمْ مَعْرِفَةَ ذٰلِكَ فَاُنْظُرُوا مَنْ حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ بِالحَقِّ، وَسَاوَى بِنَفْسِهِ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُفَضُّلْهُمْ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا




