مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 132

وَاعْلَمْ يَا أَخِي عِنْدَ بَدْءِ خِلْقَتِهِمْ فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، يَعْنِي عَنْ خِلْقَتِهِمْ أَلْفَ كُورٍ، وَكُلُّ كُورْ أَلْفُ دُورٍ، وَكُلُّ دُوْرٍ أَلْفُ حِقَبٍ، وَيَظْهَرُ لَهُمْ كَوْنُ الْغَضَبِ، وَيَمِيلُونَ إِلَى كَوْنِ الْغَضَبِ، عِنْدَ ذَلِكَ يَتَجَلَّى لَهُمْ الْمَوْلَى وَيَرُدُّهُمْ عَنْ كَوْنِ الْغَضَبِ، وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ شَخْصٌ وَيُوقِفُ مَا يَشَاءُ اللَّهُ ثُمَّ يَغِيّبُ الْمَوْلَى صُورَتَهُ عَنْهُمْ وَيَظْهَرُ لَهُمْ كَوْنُ الْغَضَبِ، عِنْدَ ذَلِكَ يَمِيلُونَ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهِ، وَيَظْهَرُ لَهُمْ الْمَوْلَى وَيَأْتِيهِمْ بِقُدْرَتِهِ، فَيَرْتَدُّونَ عَنْ كَوْنِ الْغَضَبِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ شَخْصٌ.. إِلَى تَمَامِهِمْ بِالتَّدْرِيجِ، عِنْدَ ذَلِكَ يُحَقِّقُونَ كَوْنَ الْغَضَبِ صُورَةً تُمَثُلُ إِلَيْهِمْ وَتَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ، عِنْدَ ذَلِكَ يُصْبِحُ شَخْصٌ مِنْهُمْ سَبَباً لِمَنْ دُونَهُ بِالتَّدْرِيجِ، قَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾(1)

وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَقِيبُ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه فِي كِتَابِ الْحَجُبِ وَالْأَنْوَارِ: فَخَلَقَ النُّورُ الْأَوَّلُ هُوَ آدَمُ لِلْبَابِ، وَهُوَ سَبَبُ الْمُقَرَّبِينَ وَاتِّصَالُ مَعْرِفَتِهِمْ مِنْهُ، وَخَلْقُ النُّورِ الثَّانِي آدَمَ الثَّانِي وَهُوَ الْأَيْتَامُ سَبَبُ الْكُرُوبِيِّينَ وَاتِّصَالُ مَعْرِفَتِهِمْ مِنْهُ، وَخَلْقُ النُّورِ الثَّالِثِ آدَمُ الثَّالِثِ وَهُمْ النُّقَبَاءُ فَصَارُوا سَبَبًا لِلرُّوحَانِيِّينَ وَاتِّصَالِ مَعْرِفَتِهِمْ مِنْهُمْ، وَخَلْقَ النُّورِ الرَّابِعِ آدَمُ الرَّابِعِ وَهُمْ النُّجَبَاءُ، فَصَارَتْ النُّجَبَاءُ سَبَبًا لِلْمَقْدِسِينَ وَاتِّصَالِ مَعْرِفَتِهِمْ

الهوامش

1سورة غافر – الاية 36
الصفحة 99 من 132