مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 132

اُنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الْعَظِيمَةِ، إِنَّ للَّهَ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٍ هُوَ عِلْمُ الْبَارِي وَقُدْرَتُهُ الَّتِي هِيَ خَالِقَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، لِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ لَا خَالِقَاتٍ وَلَا مَخْلُوقَاتٍ: لِأَنَّهُ قَدِيمُ الِاسْمِ الْمُفْتَّقِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، لَا هُو مَخْلُوقٌ كَالْمُحْدَثَاتِ، وَلَا هُوَ خَالِقُ شَيْءٍ وَصِفَاتُ اللَّهِ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ: فَهُوَ الْمُحْدِثُ الْمُخَلِّقُ لِلْحُدُوثِ وَالْخَلقُ مِنْ دُونِهِ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ: فَهِيَ صِفَاتُ الْبَابِ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَاتٌ، وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْءٌ، وَهَذِهِ صِفَاتٌ لِلِاسْمِ أَوْهَبَهُ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ.

وَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ مُقْبِلاً وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّسُولُ جُلُوسٌ، فَقَالَ الْمَوْلَى عزَّ عِزُّه: إِنَّ هَذَا الْمُقْبِلَ أَعْطَيْتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا وَزَادَ بِهَا تَشْرِيفًا.

فَقَالَ: مَاهِي؟ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، هَذِهِ اثْنَا عَشَرَ حَرْفَاً، وَهِيَ النَحِلَّةُ الْمَاضِيَةُ، وَهِيَ صِفَاتُ اللَّهِ وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ الْكَاهِلِيَّ صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ بِالْجَامِعِ، وَنَادَى وَصَرّحَ بِنِدَائِهِ: أَنَا اللَّهُ الْمَأْلُوهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ مَعْرُوفٌ بِالْأَزَلِيَّةِ، وَمَنْ قَالَ عَنَّا مَا لِيسَ فِيَّ فَقْدٍ بَرَىءَ مِنْ تَوْحِيدِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ.

الصفحة 86 من 132