كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ فِي شَعْرِهِ:
وَالْبَابُ خَمْسُونَ أَلْف قَدْرُهُ لَكُمْ | وَأَشِعَّةٌ لِلْأَلِفِ الِمْقْدَادِ وَالْقَدَدِي |
يَعْنِي: بِتَقْدِيرِهِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ الْمَاضِيَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي الْحَيْثِ وَأَشْمَسَهُ وَسَمَّاهُ شَمْسًا، وَهِيَ النِّحْلَةُ الَّتِي أَنْحَلَهُ الْمِيمُ وَسَنَذْكُرُهَا لَاحِقًا، وَهِيَ الْمَادَّةُ.
وَاعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ بَعْدَ إِكْمَالِ تَكْوِينِهِ غَيْبَ وُجُودِ الصُّورَتَيْنِ عَنْ الْأَنْزَعِيَّةِ وَالِاسْمِيَّةِ، وَبَقِيَ فِي التِّيهِ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَا أَيْنَ هُوَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَجَلَّى لَهُ الِاسْمُ بِجَلَالِ هَيْبَتِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى جَلَالِهِ فَأَوْمَى لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَأَشَارَ لَهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا "وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّ" إِلَّا أَنْتَ.
فَتَجَلَّى لَهُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، فَنَظَرَ إِلَى عَظَمَتِهِ وَجَلَالِ هَيْبَتِهِ، وَتَمَّمَ الشَّهَادَةَ "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتِ" وَكَانَ سَبَبُهُ الِاسْمَ وَهُوَ الْمِيمُ إِلَى مَعْرِفَةِ بَارِيهِ عزَّ عِزُّه وَكَانَ الْمَعْنَى جَلَّتْ ذَاتُهُ وَهَبَ اسْمَهُ إِلَى الِاسْمِ وَهِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ وَهَبَهَا إِلَى الْبَابِ وَهِيَ النَحِلَّةُ.
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ: إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ، وَإِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ لَا خَالِقَاتٍ ولا مَخْلُوقَاتٍ وَإِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ مَخْلُوقَاتٍ، وَإِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ مَخْلُوقَاتٍ لَا خَالِقَاتٍ.




