وَاعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مُقْبِلَةً عَلَى أَبِيهَا السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهَا: يَا مَرْحَبًا بِأُمِّ أَبِيهَا، لِأَنَّهَا أُمُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ هُوَ لَا فَرِقٌ وَلَا فَاصِلَةَ، وَلَكِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الْقَدِيمُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى تَمَّتْ النُّبُوَّةُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الْقَدِيمُ فِيهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَبَقِيَّةُ السَّطْرِ أَزَالَهُمْ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُوَرِهِمْ.
وَقَدْ قُلْنَا عَنِ التَّشْرِيفِ الَّذِي أَصْبَحَ لَهُمْ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ، جَلَّ مَوْلَانَا عَنْ ذَلِكَ الزَّوَاجِ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَنْسَابِ
وَأَمَّا أَنْسَابُ الْبَاطِنِ: هُمْ الْأَسْمَاءُ الْمُفْتَّقَةُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَهُمْ نُورٌ وَاحِدٌ، كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّيَانَةِ فِي شَعْرِهِ: (نُورًا عَلَى نُورٍ مُسْتَبَانِيٍّ)
وَقَدْ عَقَدَ ذَاتِيَّتَهُ عِنْدَ الصُّورَةِ الْعَلَوِيَّةِ دُونَ الذَّاتِيَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ يُشِرْ بِدُعَائِهِ إِلَّا لِلسَّطْرِ الْمُعَظَّمِ الَّذِينَ هُمْ إِزَالَاتُ الْعَيْنِ وَسِيرَتُهُ وَحَجْبُهُ الْعِظَامُ وَهُمْ مِنْ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَى إِلَى الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ، وَهَذِهِ إِزَالَاتُ الْمَوْلَى الْعَيْنِ عَزّتْ عَظَمَتُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْحُجَّةُ الَّذِي أَوْرَى الْغَيْبَةَ فِي بُرْجٍ بَصَارِيَا فَهُوَ ذَاتِيُّ الِاسْمِ، وَهُوَ بَقِيَّةُ اللَّهِ، وَهُوَ آمَالُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْتَظِرِينَ ظُهُورُهُ، وَهِيَ الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ الْحُجَّةِ ذَاتِيٌّ لَمْ يَزِلْهُ الْمَعْنَى، لَكِنْ ظَهَرَ بِهِ الْقَدِيمُ.




