وَكُنَّا قَدْ قُلْنَا سَابِقًا إِنَّ بِلْقِيسَ مِنْ جَوَاهِرِ الْبَابِ، وَبِنَاؤُهُ الصَّرْحُ هِيَ الْمَادَّةُ مِنْ الِاسْمِ إِلَى الْبَابِ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِمَعْنَوِيَّةِ الْمَوْلَى آصِفُ تَعَالَى ذِكْرَهُ إِنَّ الْمَوْلَى آصِفٌ أَزَالَ سَبْعَةَ مَقَامَاتٍ مِنْ الْمِثْلِيَّةِ: أَوَّلُهُمْ أَيُّوبُ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ الْأَوَّابُ، وَكَانَ ابْتِلَاؤُهُ لِيَرَى صَبْرَهُ، فَرَآهُ مِنْ الصَّابِرِينَ، حَتَّى أَمَرَ الدُّودَ أَنْ يَأْكُلَهُ.
وَاعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنَّ أَيُّوبَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَأَنَّ الدُّودَ هُمْ الْعَالَمَانُ وَالدُّودَةُ الَّتِي آلَمَتْهُ فَهِيَ الْبَابُ، وَأَكْلُهُمْ هِيَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي أَبْدَاهَا إِلَيْهِمْ مِنْ مَوْلَاهُ أَصْفَ الَّذِي أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمَثْلِ صُورَتِهِ، لِأَنَّ الْعَوَالِمَ وَالْبَابُ لَيْسَ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ إِلَّا مِنْ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَالتَّسْلِيمُ وَأَزَالَ الْمَوْلَى آصِفَ بَعْدَهُ يُونُسُ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَلَعَهُ الْحُوتُ وَكَانَ مُحْدَثًا وَالْحُوتُ الَّذِي ابْتَلَعَهُ: قَدِيمُهُ الْمُفْتَّقُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ.
وَالْبَحْرُ الَّذِي أَسْرَى بِهِ: هِيَ الذَّاتُ الْعَظِيمَةُ وَشَجَرَةُ الْيَقْطِينِ الَّتِي ظَلَلَتْ يُونُسَ: هِيَ الصُّورَةُ الْآصِفِيَّةُ أَزَالَهُ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ وَأَزَالَ مِنْ بَعْدِهِ أَشْعِيَا وَالْيَسَعَ وَالْخَضِرَ وَزَكَرِيَّا وَيَحِيى، وَهَذِهِ سَبْعُ الْمَقَامَاتِ الَّتِي أَزَالَهُمْ الْمَوْلَى آصِفُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَأَوْرَى الْغَيْبَةَ عَنْ عُيُونِ الْجَاحِدِينَ، جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.




