مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 132

وَأَمَّا ارْتِدَادُ بَصَرِهَا مِنْ مَوْلَاهَا يُوسُفُ: فَهُوَ تَفْوِيضُ قَدْرِهِ لَهَا مِثْلُ اسْتِهْلَالِ الْقَمَرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ.

وَإِرْجَاعِ بَصَرِهَا إِلَيْهَا: فَهُوَ كَرَجْعِ النُّورِ إِلَى الْهِلَالِ وَأَمَّا عِنْدَ زَوَاجِهِ فِي الظَّاهِرِ وَهُرُوبِهِ مِنْهَا: مَعْنَى قَوْلِهِ يُوسُفَ لَهَا أَرَدْتُ أَنْ تُرِيَنِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي رَآنِي بِهَا الِاسْمُ، فَلَا طَاقَةَ لَكَ إِلَى ذَلِكَ، فَتَجَلَّى لَهَا بِالنُّورَانِيَّةِ الْقَاهِرَةِ، فَهَرَبَتْ مِنْ جَلَالَةِ الْجَبَرُوتِ وَلَمْ تَطِقْ حَمْلَهُ، فَهَذَا مَعْنَى هَرَبَهَا مِنْهُ.

نَعُودُ إِلَى مَاكِنَّا عَلَيْهِ: فَلَمَّا أَتَى إِخْوَتَهُ وَأَرَاهُمْ سَوَاءَتَهِمْ، وَعَلِمَ يَعْقُوبُ مَنْ يَهُوذَا وَكَانَ مِنْ أَشْخَاصِ الِاسْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَلِكَ تَفْوِيضٌ قَلَّدَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ لَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَاسِطَةٌ، كَمَا قَالَ مُنْتَجِبُ الدِّينِ الْعَانِي قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، لَوْ كَانَتْ وَاسِطَةً أَضْحَتْ هِيَ السَّبَبُ.

وَمَعْنَى أَنَّ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ: أَنَّ الَّذِي حَمَلَ الْقَمِيصَ مِنْ أَشْخَاصِ الِاسْمِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَأَنَّ الْقَمِيصَ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ: هُوَ قَمِيصُ الذَّاتِ، وَهَذه الْخِلْعَةُ(1) اشِّتقَاقِيَّةُ، وَهُوَ الْقَدِيمُ الْمُفْتَّقُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَكَانَ يَعْقُوبُ نَوْعاً مُحْدِثاً فَلَمَّا أُلْقِىَ عَلَيْهِ الْقَمِيصَ أَبْصَرَ بَعْدَ عَمَاهُ وَكَانَ الْعَمَى هُوَ كِتْمَانُ التَّقِيَّةِ

الهوامش

1الخِلْعَةُ: ما تخلعه من الثِّياب ونحوها
الصفحة 67 من 132