شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ❁ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ❁ فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾(1)
لَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ الْآيَةَ الشَّيْخُ فِي رِسَالَتِهِ دُرَّةَ الدُّرَرِ: وَمَعْنَى هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا: يَعْنِي أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ مِنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهُمْ أَنْ يُرْشِدَهَا لِلسِرِّ.
وَمَعْنَى قَدَّتْ قَمِيصَهُ: لِأَنَّ الْقَمِيصَ الْمَقْدُودَ هُوَ الِاسْمُ الْمَفْتُوقُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، كَمَا قَالَ الزُّرَّاقُ فِي شِعْرِهِ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ:
وَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ كَانَ هُوَ الْبَابَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ رَمَوْا يُوسُفَ فِي السِّجْنِ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا وَالْحَدِيثَ عَنْ ﴿نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(2)
شَرْحُ ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النِّسْوَةَ هُمْ الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيباً عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ هِيَ مِنْ جَوَاهِرِ الْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، وَالْعَزِيزُ هُوَ الرَّيَّانُ بْنُ دَوْفَعٍ وَهُوَ مِيمُ طُمَيسٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.




