وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ الْعَزِيزُ الْمُقْتَدِرُ، لِذَلِكَ رَمَوْهُ فِي الْجَبِّ وَالْتَقَطَتْهُ السَّيَّارَةُ وَالسَّيَّارَةُ هُمْ النُّقَبَاءُ، وَالذِّئْبُ الَّذِي أَدْعَاهُ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَقَالُوا أَكَلَ يُوسُفَ: فَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ.
وَسَارَتْ بِهِ السَّيَّارَةُ إِلَى مِصْرَ وَبَاعُوهُ إِلَى مِلِكَهَا وَكَانَ يُسَمَّى الْمَلِكَ قُوَيْطِفَ، وَهُوَ الرَّيَّانُ بْنُ دَوْفَعٍ وَكَانَ مِيماً طَمِيساً فَشِرَاؤُهُ لَهُ يَعْنِي مَجّدَهُ وَعَظّمَهُ لَمَّا رَأَى الْقُدْرَةَ عِنْدَ دُخُولِهِ لِلْمَخَازِنِ وَامْتِلَائِهَا مِنْ بَرَكَتِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ بِكُلِّ مَالِهِ.
وَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَهِيَ زَلِيخًا، وَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ زَلِيخًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْبَاطِنِ مِنْ جَوَاهِرِ الْبَابِ، فَلَمَّا رَأَتْ جَلَالَةُ يُوسُفَ وَعَظَمَتْهُ أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ الْعِلْمَ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَقَالَ لَهَا: ﴿رَبُّ السِّجْنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾(1) مَعْنَاهُ: رَبُّ السِّجْنَ: فَهُوَ الِاسْمُ، لِأَنَّهُ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ لِيُرْشِدَكَ إِلَى مَعْرِفَتِي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَعْرِفِي مِنِّي.
فَهَمْتْ إِلَيْهِ، فَهَرَبَ مِنْهَا، وَحَاوَلَتْ الْإِمْسَاكَ بِهِ ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ❁ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ




