مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 132

أَمَّا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَالِحَ هُوَ الْمُنَبَّأُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ، وَالنَّاقَةُ هِيَ الْبَابُ، وَفَصِيلُهَا الْمِقْدَادُ، وَعَاقِرُهَا قَيْدَارٌ نَاكِرَهَا لَهُ وَتَكْذِيبُهُ عَمَّا أَتَى بِهِ، فَهَذَا جَوَابٌ أَوَّلُ.

أَمَّا الْجَوَابُ الثَّانِي: إِنْ صَالَحَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، وَالنَّاقَةُ هِيَ الصُّورَةُ الشَّيْثيَّةُ، وَفَصِيلُهَا قَدِيمُ الِاسْمِ الْمُفَتَّقِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَأَمَّا عَاقِرُهَا فَهُوَ نَاكِرُهَا لَهُ وَتَكْذِيبُهُ وَمَا أَتَى بِهِ الْمَوْلَى شِيثٌ مِنْ الْقُدْرِ الْبَاهِرَةِ وَالْمُعَاجِزِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَأَنْكَرَهَا الضِّدُّ قَيْدَارَ الْعَاقِرِ لَهَا خَذَلَهُ اللَّهُ وَأَشْقَاهُ.

نَعُودُ إِلَى مَاكِنَّا بِهِ مِنْ السِّيَاقَةِ عِنْدَ صَالِحٍ: لُقْمَانَ، لُوطٍ، ابْرَاهِيمَ، وَكَانَ الضِّدُّ عِنْدَهُ النَّمْرُودُ وَتَكْذِيبُهُ لَهُ لِمَا أَتَى بِهِ، وَأَلْقَاهُ فِي النَّارِ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً، وَالنَّارُ الَّتِي أُلْقِيَ فِيهَا هِيَ النَّارُ الْهَائِلَةُ الْمُتَقَبِّلَةُ الْقُرْبَانُ، وَاسْمَاعِيلُ وَلَدُهُ الذَّبِيحُ الَّذِي فُدِيَ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ.

وَقَدْ بَيَّنَهَا شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الْمَجْمُوعِ لِلْأَعْيَادِ: فَدَاهُ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ أَيْ أَمْسَكَتْهُ الذُّرِّيَّةُ مِنْ عِنْدِ اسْمَاعِيلَ إِلَى عِنْدِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بِكَرْبَلَاءَ، فَانْفَدَى اسْمَاعِيلُ وَثَبَتَتْهَا عَامَّةُ التَّوْحِيدِ وَقِيلَ الشِّيعَةُ، لَكِنَّ هَذَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا يَتَعَدَّى الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، لَمْ يَقَعْ الْقَتْلُ إِلَّا عَلَى الضِّدِّ، وَهُمْ

الصفحة 58 من 132