مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 132

وَأَمَّا الَّذِينَ رَكِبُوا السَّفِينَةَ هُمُ الْعَالَمَانَ الْعُلَوِيُّ وَالْعَالِمُ السُّفْلِيُّ وَالْمُؤْمِنُونَ الْمَزَاجِيُّونَ الَّذِينَ رَكِبُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَتَمَسَّكُوا بِمَعْرِفَتِهَا لَمْ يُحِيدُوا عَنْهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ.

وَجَوَابٌ آخَرُ: نُوحٌ هُوَ الْمُنَبَّأُ، فَكُلُّ مَا يَقَعُ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْهِ مِنْ النَّهْيِ مِثْلُ مُوسَى وَعِيسَى وَنُوحٍ وَابْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ، فَاَلَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمُنَبَّأِ، وَنَزّهَ الِاسْمُ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَمَّا قَوْلُنَا نُوحٌ فَهُوَ الْمُنَبَّأُ وَالسَّفِينَةُ هِيَ الْبَابُ، وَالرَّاكِبُونَ هُمْ عَوَالِمُ الْمُؤْمِنِينَ: لِأَنَّ لَيْسَ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ إِلَّا مِنْ الْبَابِ، وَالْبَحْرُ السَّائِرَةُ بِهِ هُوَ الِاسْمُ الْعَظِيمُ.

هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْجَوَابِ الثَّانِي، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ.

نَرْجِعُ إِلَى مَاكِنَا فِيهِ مِنْ السِّيَاقَةِ عِنْدَ نُوحٍ: سَامٍ، أَرْفَخْشَدُ يُعْرِبُ، هُودٌ صَالَحَ صَاحِبِ النَّاقَةِ، وَكَانَ الضِّدُّ قَيْدَارَ فَعَقَرَ النَّاقَةِ وَكَذَّبَ صَالِح، وَلَهُ قِصَّةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا تَرَكْنَاهَا، لِأَنَّ مُرَادَنَا الْوُقُوفُ عَلَى عِلْمِ الْبَاطِنِ.

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ الَّتِي عَقَرَهَا قَيْدَارٌ لَهَا عِنْدِي جَوَابَانِ:

الصفحة 57 من 132