ظُهُورُ الْمَوْلَى شِيثٍ
فَغَيَّبَ الصُّورَةَ الْهَابِلِيَّةَ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ وَظَهَرَ فِي الصُّورَةِ الشَّيْثِيَّةِ مِنْ آدَمَ عزَّ عِزُّه وَتُسَمَّى هِبَةُ اللَّهِ، لِأَنَّهُ وَهَبَهَ لِآدَمَ بَعْدَ هَابِيلَ.
فَأَلَّفَ الصُّحُفَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ هَابِيلُ مَازَالَ شَخْصًا مِنْ أَشْخَاصِ الْمِثْلِيَّةِ، لَكِنْ هَابِيلَ وَشِيثَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ.
وَاعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَوْلَى شِيثٌ أَزَالَ عِشْرِينَ مَقَاماً مِنَ الْمِثْلِيَّةِ وَكَانَ مُرَادُنَا بَيَانَ الْإِزَالَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلَمَا وَضَّحَهَا يُوسُفُ الرَّاهِبِ فَأَقَامَهَا عَلَى نَسَقٍ صَحِيحٍ، وَبَيْنَهَا فِي رِسَالَتِهِ الْيُوسُفِيَّةِ اسْتَغْنَيْنَا عَنْ سَرْدِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تُغْنِي أَحْيَانًا.
نَعُودُ إِلَى مَاكِنَّا بِهِ مِنْ إِزَالَاتِ الْمَوْلَى شِيثَ الْعِشْرِينَ مِنْهُمْ: أَنُوشْ، قَيْنَانُ مِهَلَائِيلُ، يَازْدْ، إِدْرِيسُ، الْمُتَوشْلِخْ، لِمَكْ، نُوحٌ وَهُوَ عَبْدُ الْفَاضِلِ وَهُوَ وَلَدٌ لَمَكَ، وَمَا سُمِّيَ نُوحًا إِلَّا لِنِيَاحَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَامَ بَيْنَهُمْ يَهْدِيهِمْ إِلَى تَوْحِيدِ الْحَقِّ أَلْفَ عَامٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَلَمْ يَهْتَدُوا، وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَارًّا بِهِمْ، فَرَأَى غُلَاماً، فَتَنَاوَلَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَرَمَاهَا فِي وَجْهِ نُوحٍ فِي ظَاهِرِ




