وَفِي الْبَاطِنِ: هُمْ مُبِيَّنُونَ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْلَاهُمْ.
وَأَمَّا مَعْنَى أَبِيهِ: لِأَنَّهُ أَبُو الْخَلَائِقِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَأُمُّهُ: أَمَتَهُمْ إِلَيْهَا، هَذَا مَعْنَى أَبُوهُ وَأُمِّهُ فِي الْبَاطِنِ.
وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ: لِيَأْنَسَ الْمَخْلُوقُونَ إِلَيْهِمْ، وَإِقَامَةُ الشَّرَائِعِ وَالْإِنْذَارِ وَنَعُودُ بِالْكَلَامِ إِلَى ذَلِكَ:
اعْلَمْ أَنَّ قَابِيلَ حَسَدَ هَابِيلَ وَقَتَلَهُ، فَأَمَّا قَتْلُهُ فَهُوَ إِنْكَارُهُ لَهُ وَإِبْطَالُ الدَّعْوَةِ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ لَسْتَ الْخَالِقَ، وَأَنَا بَشَرٌ مِثْلُكَ وَاخْتَلَفَا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى هَابِيلُ عزَّ عِزُّه: قَرِّبَ أَنْتَ قُرْبَاناً وَأَقْرَبُ أَنَا قُرْبَاناً مِثْلُكَ، فَمَنْ أَكَلْتَ النَّارَ قُرْبَانَهُ يَكُونُ هُوَ الْأَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ.
لِأَنَّ فِي أَمْرِ الظَّاهِرِ الْقُرْبَانُ هُوَ مِنْ الضَّأْنِ وَفِي الْبَاطِنِ: قُرْبَانُ هَابِيلُ هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَقْرَبَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى بَارِيهِ، وَقُرْبَانُ قَابِيلَ هُوَ الْقُلْاعُ(1) وَهُوَ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْئًا أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْكُفْرِ، وَهُوَ الثَّانِي سَكَدَ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.




