نَعُودُ إِلَى الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْمِثْلِيَّةِ وَإِزَالَاتِ الْمَعْنَى لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مَقَامَاً.
ظُهُورُ الْمَوْلَى هَابِيلَ
اعْلَمْ أَيْدَكَ اللَّهُ وَهُدَاكَ وَلَا يَحْجُبُكَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكَ، افْهَمْ إِلَى صِحَّةِ مَعَانِي مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ: أَنَّ أَوَّلَ ذَاتِيَّاتِ الْمَعْنَى هُمْ أَسْمَاءُ التَّكْوِينِ هَابِيلُ، وَذَاتِيَّةُ الِاسْمِ هُوَ آدَمُ.
وَأَنَّ هَابِيلَ فِي أَمْرِ الظَّاهِرِ وُلِدَ مِنْ حَوّاءَ، وَكَانَ مُرَادُنَا تِبْيَانُ شَرْحِ الظَّاهِرِ وَهُبُوطِ آدَمَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَكْلِهِ مِنْ الشَّجَرَةِ، وَزَوْجَتُهُ حَوَّاءُ مِيلَادِهَا لِلضِدِّ قَابِيلَ وَشَيْطَانِهِ، وَقَتْلَهِمْ لَهَابِيلَ، وَحَسَدِ أَخِيهِ لَهُ لِأَنَّهُ أَخَاهُ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ تَعَالَى مَوْلَانَا هَابِيلَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً.
وَلَكِنْ نَخْتَصِرُ مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ كَيْ لَا يَطُولَ الْخِطَابُ وَيَتَّسِعَ الْكِتَابُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَابِيلَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ الَّذِي وَهَبَهُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ، لِأَنَّ آدَمَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْعَظِيمُ، وَحَوَّاءُ هِيَ بَابُ اللَّهِ الْأَكْرَمِ، إِنَّهُمَا أَبَوَاهُ فِي الظَّاهِرِ.




