فَقَالَ: جَلْتْ وَعَزْتْ، لَكِنَّ ظُهُورَهُ مِنْهَا كَحَسِّ النَّفْسِ مِنْ النَّفْسِ وَكَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنْ الْقُرْصِ، وَكَدَوِيِّ الْمَاءِ مِنْ الْمَاءِ، وَكَلَمْحِ السَّيْفِ مِنْ السَّيْفِ وَكَالْعَرْقِ مِنْ الْجَسَدِ.
قَالَ: اضْرِبْ لِي مَثَلاً وَبَيْنَهُ بَيَاناً كُلِّيّاً لَا يَخْفَى عَنِّي مِنْهُ شَيْءٌ.
فَقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ كَالنَّارِ الْكَامِنَةِ فِي الْحَدِيدِ، إِذْ تَدُقُّهُ فِي زِنَادٍ وَظَهَرَتْ مِنْهُ نَارٌ وَحُرِقَتْ الْأَرْضُ، هَلْ يَنْقُصُ مِنْ الْحَدِيدِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا
فَقَالَ: وَكَذَلِكَ ظُهُورُ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَعِنْدَ تَجَلِّيهِ مِنْهَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ الذَّاتِ شَيْءٌ، وَلَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَانَا أَنْ يَكُونَ بِهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ السَيِّدَ مُحَمَّدَاً هُوَ الَّذِي أَفْطَرَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَأَنْشَأَهُ وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، وَاخْتَصَّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَقُرْبَهُ إِلَيْهِ وَأَدْنَاهُ وَسَمَّاهُ بَيْتَهُ الْمَنِيعَ وَكُرْسِيِّهِ الْوَسِيعَ وَعَرْشَهُ الرَّفِيعَ وَكَوْنِهِ الْبَدِيعَ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدَاً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَوَحْدَهُ بِالنِّدَاءِ إِلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ الْبَابَ فَخَلَقَ الْبَابَ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَسَمَّاهُ سَلْسَبِيلَ، وَتَسَلْسَلَتْ مِنْهُ الْعَوَالِمُ، وَسَوْفَ يَأْتِي ذِكْرُهُ.




