اُنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذَا الرَّمْزِ الْعَظِيمِ، مِنْ فَهْمِ الرَّمْزِ ظَفِرَ بِالْكَنْزِ، وَعَرِفَ الْوَصْلُ مِنْ الْفَصْلِ، وَالْحَرَكَةِ مِنْ السُّكُونِ، وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي وَفَقَكَ اللَّهُ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ أَوَّلُ مُبْتَدَعَاتِهِ وَأَجَلُّ مُخْتَرَعَاتِهِ هُوَ الشَّمْسُ الظَّاهِرَةُ لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ، وَأَمَّا هَذِهِ الظَّاهِرَةُ
فَهَذَا الشُّعَاعُ وَهُوَ مُحْدَثُ الِاسْمِ، وَالْقَدِيمُ مُتَّصِلٌ فِي بَارِيهِ، لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَا يُفَارِقُ بَارِيهْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَدِيمُ ظَاهِرًا فَكَيْفَ يَكُونُ مُحْدِثًا، وَالْقَدِيمُ فَهُوَ الْمُفَتَّقُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ
وَقَدْ قَالَ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ عِنْدَ ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَاتِ بَارِيهْ، فَقَدْ قَالَ: ظُهُورُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ نُورِهُ أَمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟
فَقَالَ: مَنْ ذَاتِهِ وَأَعَادَ الْكَلَامَ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَقَالَ: مَنْ نُورَ نُورَهُ أَمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: مِنْ نَفْسِ نُورِ الذَّاتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَسُ مِنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ بَارِيهِ.
وَقَدْ قَالَ: كَيْفَ ظُهُورُهُ مِنْ نُورِ بَارِيهْ؟ هَلْ يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ عِنْدَ ظُهُورِهِ مِنْهَا؟




