وَأَمَّا إِدْبَارُهُ: أَقْبَلَ لِمَنْ دُونَهُ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا نَظَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِبَارِيهِ وَهِيَ سَبَبُهُ الْمُبْتَدِعُ وَهِيَ قَدِيمُهُ وَهُوَ سَبَبٌ لِاتِّبَاعهِ الْآلِيِّ الْآنَ(1)
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ الْمُفَتِّقَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، أَفْتِقْهُ بَعْدَ رَتْقِهِ وَجَعْلِهِ مَوْصُولاً بِهِ لَا مَفْصُولاً عَنْهُ، وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةً وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ انْفِصَالُ مُبَايَنَةٍ.
كَمَا قَالَ الْمُنْتَجِبُ الدَّيْنُ الْعَانِي فِي شَعْرِهِ: "لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَفَاصِلَةٌ" لَوْ كَانَ وَاسِطَةً أَضْحَتْ الْآنَ هِيَ سَبَبُ الْأَسْبَابِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٌ إِلَى ذَاتِهِ إِلَّا مِنْهُ وَإِلَيْهِ.
وَقَدْ قُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُمَازَجَةٌ وَلَا انْفِصَالٌ فما بَيْنَهُمْ حَبْلٌ كَأنَ الشُّعَاعُ مُتَّصِلًا بِالْشُعَاعِ وَغَلِيظًا مَا بَيْنَ الْمَدَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ.




