مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 132

وَأَمَّا إِدْبَارُهُ: أَقْبَلَ لِمَنْ دُونَهُ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا نَظَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِبَارِيهِ وَهِيَ سَبَبُهُ الْمُبْتَدِعُ وَهِيَ قَدِيمُهُ وَهُوَ سَبَبٌ لِاتِّبَاعهِ الْآلِيِّ الْآنَ(1)

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ الْمُفَتِّقَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، أَفْتِقْهُ بَعْدَ رَتْقِهِ وَجَعْلِهِ مَوْصُولاً بِهِ لَا مَفْصُولاً عَنْهُ، وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةً وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ انْفِصَالُ مُبَايَنَةٍ.

كَمَا قَالَ الْمُنْتَجِبُ الدَّيْنُ الْعَانِي فِي شَعْرِهِ: "لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَفَاصِلَةٌ" لَوْ كَانَ وَاسِطَةً أَضْحَتْ الْآنَ هِيَ سَبَبُ الْأَسْبَابِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٌ إِلَى ذَاتِهِ إِلَّا مِنْهُ وَإِلَيْهِ.

وَقَدْ قُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُمَازَجَةٌ وَلَا انْفِصَالٌ فما بَيْنَهُمْ حَبْلٌ كَأنَ الشُّعَاعُ مُتَّصِلًا بِالْشُعَاعِ وَغَلِيظًا مَا بَيْنَ الْمَدَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ.

الهوامش

1اذا كانت (هو سببٌ لإتباَعهِ الآلي الان) فمعنى إتباعُه: قرنه وصلهُ، فيكون المعنى: قديم محمد الاسم سببٌ في وصل نفسه بمعناه وصلاً يؤول الى نفسه يعود يرجع الي معناه، وَبِالرِوَايَةِ عَنْ النَقِيبِ مُحَمَّدٍ بْنِ سِنَانٍ الزَاهِرِيِّ مِنهُ السلامُ عَنْ مَوْلَانَا العَالِمِ عَزَّعِّزُه أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ العَقْلِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنَ الأَزَلِ؟ فَقَالَ عَزَّعِّزُه: (بِمَنْزِلَةِ العِلْمِ مِنَ العَالِمِ لَيْسَ هُوَ بِمُنْفَصِلٍ عَنْهُ وَلَا هُوَ سِوَاهُ، وَقَالَ العَالِمُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الأَزَلَ اِطَّلَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورَاً عَلِيَاً لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ وَلَا غَابَ عَنْهُ فَسَمَّاهُ عَقْلًا وَخَاطَبَهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ المُبْدِي لِي وَمُظْهَرِي، وَأَنَا مِنْكَ ظَهَرْتُ. فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ. أَيْ إِظْهَرٍ كَالمُنْفَصِلِ عَنِّي. فَظَهَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ وَعُدْ. أَيْ إِتَّصِلْ بِي فَاَتَصَلَ...) او تكون (هو سببٌ لأتباعه الآلي الان) فمعنى أتباعه: متبعوه السائرون خلفه، فيكون المعني: محمد سببٌ للباب وباقي الانوار يسوسهم يئُولها إيالةً حسنة الى معرفه مولاهم يا من دل بذاته على ذاته وتنزه عن مجانسه مخلوقاته.
الصفحة 44 من 132