مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 132

أَلْفِ كَورٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ زَجَرَهُ، وَأَقَامَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِثْلُ الْمَدَى الْمَاضِيَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْمَدَى الْمَاضِي، ثُمَّ أَسْرَاهُ بِالْفَسِيحِ الْأَعْلَى وَغَيَّبَ ذَاتَهُ عَنْهُ وَسَارَ فِي الْفَسِيحِ لَا يَعْلَمُ مَا هُو وَلَا مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَا فِي أَيِّ بَيْتٍ فَأَخَذَ فِي التِّيهِ فَتَجَلَّتْ لَهُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى فَانْغَرَبَ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ الْجَبْرُوتِيَّةِ فَصَارَ فِي التِّيهِ لَا يَدْرِي مَنْ يُرْشِدُهُ إِلَى إِشَارَتِهِ فَقَامَتْ لَهُ صُورَةُ الصَّمَدِيَّةِ كَهَيْئَةِ الصَّدَى فَسَبَّحَ الْأَزَلُ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهَا الْمِيمُ، وَمَجَّدَ نَفْسَهُ فَمَجَدَهَا الْمِيمُ فَصَارَتْ الصُّورَةُ الصَّمدْانِيَّةُ أَسْبَابًا لِلْمِيمِ.

وَالشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ فِي الدُّسْتُورِ: يَا مُجِيبَ الذَّاتِ بِذَاتِهِ، يَا مَنْ خَاطَبَهُ مَعْنَاهُ بِذَاتِهِ وَاسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَصِفَاتِهِ، اُنْظُرْ يَا أَخِي، لِأَنَّهُ هُوَ سَبَبُهُ، وَدَلَّ اسْمُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَهُ بَعْدَ الْإِدْبَارِ، وَأَدْبَرَهُ بَعْدَ الْإِقْبَالِ، فَكَانَ إِقْبَالُهُ إِدْبَارًا، وَكَانَ إِدْبَارُهُ إِقْبَالًا.

مَعْنَى إِقْبَالِهِ: لَمَّا تَجَلَّتْ لَهُ الصُّورَةُ الصَّمدْانِيَّةُ كَانَ إِقْبَالٌ إِلَى مَعْرِفَةِ بَارِيهْ فَأَقْبَلَهُ بَعْدَ إِدْبَارِهِ.

الصفحة 43 من 132