مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 132

الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ

اعْلَمْ يَا أَخِي هَدَاكَ اللَّهُ فِي هِدَايَتِهِ وَلَا يَحْجُبُكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَسَنُبَيِّنُ لَكَ مَعْرِفَةَ الِاسْمِ وَظُهُورَهُ مِنْ بَارِيهِ وَظُهُورَاتِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ وَالْأَشْخَاصِ الَّذِينَ أَقَامَهُ بِهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ مُتَّبِعاً أَقْوَالُ الْمَوَالِي وَالسَّادَاتِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمُؤْمِنِينَ لَا مُغَيَّراً وَلَا مُبَدِّلاً وَانا أَدْنَاهُمْ وَمُتَّبِعٌ لِهُدَاهُم.

وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ وَالْقُطْبُ الرُّوحَانِيُّ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَعَارِفِ وَهُوَ تُحْفَةٌ لِمَنْ كَانَ عَارِفاً": إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حِينٍ وَلَا أَوَانٍ، وَلَا حَرَكَةٍ وَلَا حَشْرٍ، وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا جِنْسَ، وَلَا فَتْقٍ وَلَا رَتْقٍ، وَلَا غَرْبَ وَلَا شَرْقَ، فَشَاءَ بِإِرَادَتِهِ وَقَدَّرَ تَقْدِيرَهُ بِلَا وَهْمٍ وَلَا فِكْرَةٍ فَاخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَسَمَّاهُ الْمَكَانَ وَالْحِجَابَ وَمَوْقِعَ الصِّفَاتِ، وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَأَمَرَهُ بِأَمْرِهِ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ بِقُدْرَةِ بَارِيهِ وَمُخْتَرَعِهِ وَمُبْدِيهِ.

اعْلَمْ أَيْدَكَ اللَّهُ أَنَّ فِي اخْتِرَاعِ الْمِيمِ أَمْراً عَظِيماً وَخَطْباً جَسِيماً، كَمَا قَالَ فِي "كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" عَنْ اخْتِرَاعِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه:لَمَّا شَاءَ الْمَوْلَى بِإِرَادَتِهِ اخْتَرَعَهُ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ، فَكَوْنُهُ جَمَاداً، وَأَقَامَهُ فِي الْجَمَادِ مِائَةَ

الصفحة 42 من 132