الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ
اعْلَمْ يَا أَخِي هَدَاكَ اللَّهُ فِي هِدَايَتِهِ وَلَا يَحْجُبُكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَسَنُبَيِّنُ لَكَ مَعْرِفَةَ الِاسْمِ وَظُهُورَهُ مِنْ بَارِيهِ وَظُهُورَاتِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ وَالْأَشْخَاصِ الَّذِينَ أَقَامَهُ بِهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ مُتَّبِعاً أَقْوَالُ الْمَوَالِي وَالسَّادَاتِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمُؤْمِنِينَ لَا مُغَيَّراً وَلَا مُبَدِّلاً وَانا أَدْنَاهُمْ وَمُتَّبِعٌ لِهُدَاهُم.
وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ وَالْقُطْبُ الرُّوحَانِيُّ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَعَارِفِ وَهُوَ تُحْفَةٌ لِمَنْ كَانَ عَارِفاً": إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حِينٍ وَلَا أَوَانٍ، وَلَا حَرَكَةٍ وَلَا حَشْرٍ، وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا جِنْسَ، وَلَا فَتْقٍ وَلَا رَتْقٍ، وَلَا غَرْبَ وَلَا شَرْقَ، فَشَاءَ بِإِرَادَتِهِ وَقَدَّرَ تَقْدِيرَهُ بِلَا وَهْمٍ وَلَا فِكْرَةٍ فَاخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَسَمَّاهُ الْمَكَانَ وَالْحِجَابَ وَمَوْقِعَ الصِّفَاتِ، وَقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَأَمَرَهُ بِأَمْرِهِ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ بِقُدْرَةِ بَارِيهِ وَمُخْتَرَعِهِ وَمُبْدِيهِ.
اعْلَمْ أَيْدَكَ اللَّهُ أَنَّ فِي اخْتِرَاعِ الْمِيمِ أَمْراً عَظِيماً وَخَطْباً جَسِيماً، كَمَا قَالَ فِي "كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" عَنْ اخْتِرَاعِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه:لَمَّا شَاءَ الْمَوْلَى بِإِرَادَتِهِ اخْتَرَعَهُ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ، فَكَوْنُهُ جَمَاداً، وَأَقَامَهُ فِي الْجَمَادِ مِائَةَ




