الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ فِي الدُّسْتُورِ: أَشْهَدُ وَأَقَرَّ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي عَلَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَدَلَّتْ مِنْ ذَاتِهَا إِلَى ذَاتِهَا تَصْرِيحًا بِلَاهُوتِيَّتِهَا بِأَنَّهَا الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَحَدِيَّةُ الْفَرْدِيَّةُ الصَّمَدِيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالْأَنْزَعِيَّةِ، هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ أَشْهَدُ أَنْ لَا فَوْقَهَا غَايَةٌ، وَلَا وَرَاءَهَا نِهَايَةٌ، ظَاهِرُهَا إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنُهَا غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، اُنْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّمْزِ الَّذِي أَوْضَحَهُ شَيْخُنَا فِي الدُّسْتُورِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، لَيْسَ فَوْقَهَا غَايَةً تَحْجُبُهَا بَلْ هِيَ حَجَبَتْ تَحْتَ تَلَأْلِؤِ نُورِ ذَاتِهَا وَأَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَوْجُودَةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا، وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا وَلَا إِدْرَاكًا وَلَا أَبْصَارًا تَعَالَى الْأَنْزَعُ الْجَبَّارُ.
اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَكِّرْ فِي هَذَا الشَّرْحِ، مَنْ أَقَرَّ بِالنُّورَانِيَّةِ وَأَنْكَرَ الْبَشَرِيَّةَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا بِالْحَقِيقَةِ: كَانَ نُكْرَانُهُ خَيْرًا مِنْ إِقْرَارِهِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: اعْلَمْ أَنَّ الصِّرَاطَ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِالصُّورَةِ وَدِقَّتُهُ إِفْرَادُ الصُّورَةِ أَنَّهَا الْعَلِيُّ الْمُقْتَدِرُ الَّذِي ظَهَرَ فِيمَا بَطْنَ وَبَطْنَ فِيمَا




