وَالْمَاءُ هُوَ مُحْسِنٌ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ الْبَابَ فِي الْمَطْلَعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَسَوْفَ يَأْتِي ذِكْرُهَا.
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَاذَا لَمْ تَعُدْ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ مِنْ الْأَنْهَارِ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْجَوَابِ الثَّانِي لَمْ تَذْكُرْهُ مِنْ الْأَنْهَارِ؟
نَقُولُ لَهُ: اعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ، بَيَانُهَا فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ لِمَا عَرَجَ بِهِ جِبْرَائِيلُ إِلَى الْأَلِفِ الْمُبَينِ وَأَتَاهُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهُمَا شِئْتَ فَاشْرَبْ فَشَرِبَ اللَّبَنَ دُونَ الْخَمْرِ وَالْعَسَلِ وَقَدْ فَسَّرَهَا أَبُو طَرْخَانَ فِي رِسَالَتِهِ دُرّةَ الدُّرَرِ وَقَدْ أَجَابَ: أَنَّ قَدْحَ اللَّبَنِ هُوَ فَاطِرٌ لِأَنَّ الْقَدِيمَ ظَهَرَ فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَالْخَمْرُ وَالْعَسَلُ هُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ، وَشُرْبُ اللَّبَنِ دُونَهُمَا غَابَ الْقَدِيمُ مِنْ فَاطِرٍ وَظَهَرَ فِي السَّيِّدِ مُحَمَّدٌ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.
وَالشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ❁ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ❁ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ❁ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾(1)
وَأَوْرَى الْغَيْبَةَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَغَسَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ، وَسَالَتْ رُوحُهُ بِهَا فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ وَقَالَ لَهَا: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ❁ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ




