مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُنْيَةُ الْقُلُوبِ وَكَاشِفَةُ السِّرِّ الْمَحْجُوبِ - يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِيطِيُُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 132

وَ جَوَابٌ آخَرُ بَاطِنٌ مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعَالِيَةُ الَّتِي يَجْنُونَ مِنْ مَعْرِفَتِهَا الْأَنْوَارَ الْبَدِيَّةَ وَهُمْ سَاكِنُونَ فِي غُرْفَةٍ مِنْهَا، وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: كَمَا قَدَّمْنَا الْقَوْلَ عَنْ ذَاتِيَّةِ الِاسْمِ وَالْبَابِ، وَقَدْ كُشِفَتْ وَبُيِّنَتْ لِذَوِي الْأَلْبَابِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾(1)

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّنْ مَّاءِ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارُ مِنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾(2)

الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ: هُمْ الْخَمْرُ وَالْعَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالْمَاءُ، وَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ وَقَالَ: الْمَاءُ هُوَ سَلْسَلٌ فَلِمَاذَا يَدْخُلُ فِي أَشْخَاصِ الْمِيمِ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَالتَّسْلِيمُ؟

الْجَوَابُ: أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: اللَّبَنُ هُوَ فَاطِرٌ، وَالْخَمْرُ هُوَ الْحَسَنُ وَالْعَسَلُ هُوَ الْحُسَيْنُ وَهُمْ يَتَسَاوَوْنَ بِالنَّظَرِ وَيَتَشَاكَلُونَ بِالصِّفَاتِ، وَهُمَا اِسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْعَسَلَ فِي اللَّوْنِ أَرَقُّ مِنْ الْخَمْرِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 25
2سورة محمد – الاية 15
الصفحة 35 من 132