فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الْبَادِيَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ بَارِي الْبَرِّيَّةِ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾(1)
اُنْظُرْ يَا أَخِي وَفْقَكَ اللَّهُ وَأَنَا أُفَسِّرُ لَكَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأُجْلِيهَا عَلَى صِحَّتِهَا قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ مَعْنَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ: قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَغِيبُ وَلَا يُفْقَدُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَيْبَةَ كَالْمَوْتِ، وَمِنْ حَالٍ وَزَالَ لَمْ يُضْرِبْ بِهِ مِثْلَ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ يُفْقَدُ، وَهُوَ عِزّتُ ذَاتِهُ لَا يَغْرَبُ وَلَا يُفْقَدُ وَلَا بِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.
وَجَوَابٌ آخَرُ: حَيٌّ قَيُّومٌ: أَيْ أَنَّهُ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَائِمٌ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ.
وَالشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَعْلَى اللَّهِ دَرَجَتُهُ: إِنَّ الْمَاءَ يُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ، وَعَبْدُ النُّورِ عِنْدَهُمْ حَيَاتُهُمْ.




